يهدف برنامج تجريبي إلى تشغيل 2000 هاتف من نوع Pixel في مجموعة خوادم في جامعة سان دييغو.
توصل باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو إلى طريقة لاستخدام الهواتف الذكية القديمة لتشغيل مراكز بيانات صغيرة. يحظى هذا البحث بدعم من جوجل، ويخطط لإنشاء مركز بيانات يعتمد على “الحوسبة العنقودية للهواتف” باستخدام 2000 هاتف ذكي من طراز بيكسل قديم.
الحوسبة العنقودية للهواتف

أعلنت جوجل عن هذه المبادرة على مدونتها البحثية بنشر بيان صحفي موجز بعنوان “منصة حوسبة منخفضة الكربون من هواتفكم القديمة”.
في المقال، تصف جوجل الاختبار الأولي لفكرة مجموعة الحوسبة هذه باستخدام الهواتف. بدأ الباحثون بمجموعة صغيرة تضم 20 هاتفًا، وتمكنت من معالجة مهام الحوسبة السحابية لأكثر من 75 طالبًا في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو.
يُضاهي أداء المعالجات أحادية النواة في الهواتف الذكية الحديثة أداء خوادم متعددة النوى الحديثة، أو يتفوق عليه (انظر الشكل أدناه). يكمن الاختلاف الأبرز بين الهاتف الذكي والخادم في حجمهما: فالخوادم تحتوي على عشرات من نوى المعالجة القوية متعددة الخيوط وسعة ذاكرة هائلة، بينما يحتوي الهاتف الذكي على عدد قليل من نوى المعالجة غير المتجانسة وذاكرة تتراوح بين 8 و12 جيجابايت. لذا، يتمثل أحد التحديات الرئيسية في استهداف التطبيقات التي تتناسب مع سعة الهاتف الذكي، أو التي يمكن جعلها تتناسب معها.
– جينيفر سويتزر، باحثة ما بعد الدكتوراه زائرة، وديفيد باترسون، زميل في جوجل
سيُتيح التوسع إلى مجموعة أكبر تضم 2000 هاتف استخدام هذه المنصة لمئات الطلاب. وتؤكد جوجل أن هذا النظام يُعادل “50 خادمًا من حيث القدرة الحاسوبية بتكلفة أقل بكثير من المعتاد”.
ومن المتوقع إطلاق النظام بالكامل في خريف عام 2026.
الأمر أكثر تعقيداً من مجرد توصيل بعض الهواتف معاً

إن العملية أكثر تعقيداً من مجرد تجميع مئات الهواتف معاً. فقد قام الباحثون بإزالة جميع المكونات، بما في ذلك الشاشات والكاميرات والبطاريات، ليتبقى فقط اللوحة الأم الأساسية لهواتف بيكسل.
تُوصَّل هذه اللوحات الأم “العارية” بشبكة وتُبرمج باستخدام نظام لينكس لتشغيل حمل حسابي حقيقي. الجانب البرمجي ليس معقدًا، فنظام أندرويد مبنيٌّ أساسًا على لينكس.
ووفقًا لشركة جوجل، تُضاهي الهواتف الذكية الحديثة، بل وتتفوق أحيانًا، على بعض الخوادم من حيث أداء النواة الواحدة، ويمكن لإنشاء مجموعة خوادم باستخدام الهواتف الذكية أن يحل محل بعض أجهزة الخوادم المُخصصة.
لماذا نحول الهواتف القديمة إلى مراكز بيانات؟

باختصار، الإجابة هي الذكاء الاصطناعي. أما الإجابة المطولة فهي أيضاً الذكاء الاصطناعي، ولكن بتفصيل أكبر. لقد شهد الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً هائلاً خلال العام الماضي، وأعلنت جوجل مؤخراً عن استثمار 80 مليار دولار لتوسيع نطاق بنيتها التحتية.
ولا تقتصر هذه الاستثمارات الضخمة على جوجل فقط، بل استثمرت شركات أخرى مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات، على أمل أن تؤتي هذه الاستثمارات ثمارها عندما يصبح الذكاء الاصطناعي شائعاً.
يتطلب هذا الأمر اشتراكات مدفوعة ضخمة في خدمات جوجل للذكاء الاصطناعي ومنصة جيميني، ولذا، وكما هو متوقع، خفضت جوجل سعر خدماتها الأساسية في محاولة لجذب مشتركين جدد.
في البيان الصحفي المذكور آنفاً، أقرت جوجل بأن هذا البحث المحدود بمثابة اختبار لمدى قابلية الفكرة للتوسع، مما يعني أننا قد نشهد في المستقبل استخداماً مكثفاً للهواتف الذكية.
استخدام الهواتف القديمة يُعدّ في الواقع فكرة ذكية، إذ تُساهم هذه الأجهزة عادةً في إحصاءات البصمة الكربونية أكثر من أي شيء آخر.
ماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟

ليس هناك الكثير في الوقت الحالي. إنه برنامج تجريبي، ولا تتوقعوا أي تغييرات جوهرية قريبًا. لن تتأثر أسعار الهواتف القديمة، ومعظم الشركات لديها بالفعل سياسات لاستبدالها أو شرائها.
ما قد يتغير على المدى البعيد هو أزمة الأجهزة التي نواجهها. ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) وبطاقات الرسومات باهظة الثمن، وهذا الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي يجعل كل ما يستخدم قوة الحوسبة أغلى ثمنًا، بما في ذلك الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة ووحدات التحكم بالألعاب، إلخ.
قد يُساهم استخدام الهواتف القديمة في مراكز البيانات الصغيرة والرخيصة في تخفيف جزء من الضغط ومساعدة الشركات المصنعة على مواكبة الطلب. نأمل أن ينجح هذا.