أعلنت هواوي أن هواتفها خالية من المكونات الأمريكية في عام 2019.
- توصف شريحة “Kirin 9050 Pro” الجديدة من هواوي بأنها “الأقوى” التي أنتجتها عملاقة التكنولوجيا الصينية على الإطلاق.
- وتدعي هواوي تحقيق زيادة في الكثافة بنسبة 55% من خلال “طي” الشريحة إلى نصفين وتكديس أجزائها فوق بعضها، بدلاً من تقليص حجم القالب (die) الفعلي للشريحة.
- ومع ذلك، لا تزال الشريحة تعتمد في تصنيعها على عتاد أمريكي وتقنيات أجنبية، بما في ذلك أجهزة المسح الضوئي من شركة “ASML” ومعدات من شركتي “Applied Materials” و”Lam Research” تعود لما قبل عام 2022.
كشفت شركة هواوي عن معالج الهواتف المحمولة “Kirin 9050 Pro”، مؤكدة أنه خالٍ تماماً من التكنولوجيا الأمريكية.
يُشغّل هذا المعالج هاتف “Mate XT 2” -وهو الجهاز الثالث في سلسلة الهواتف القابلة للطي ثلاثياً التي تنتجها الشركة- والذي يبدأ سعره من 19,999 يواناً (حوالي 2,980 دولاراً أمريكياً)، وطُرح للبيع في الصين بتاريخ 12 سبتمبر 2026.
وأشارت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” إلى أن هواوي تعمل على تقليل اعتمادها على المعدات الأجنبية المتقدمة لتصنيع أشباه الموصلات؛ وقد يكون هذا هو الجانب الذي أرادت الشركة العملاقة -المدعومة من الدولة- في مجال الذكاء الاصطناعي والرقائق تسليط الضوء عليه قبل أي شيء آخر، رغم أنها تجنبت تماماً ذكر العقوبات في بياناتها الصحفية.
نظام متطور على شريحة (SoC) يؤكد استمرار تقلص الفجوة التكنولوجية
صرح ريتشارد يو، رئيس مجموعة أعمال المستهلكين في هواوي، خلال العرض التقديمي بأن معالج “Kirin 9050 Pro” يُعد “أقوى معالج Kirin أنتجته الشركة على الإطلاق”. واستناداً إلى أرقام الأداء، يتميز المعالج بتحسن إجمالي بنسبة 42% مقارنة بمعالج “Kirin 9020” المستخدم في الجيل السابق من هواتف “Mate XT”.
وعلى مستوى أداء الشريحة، تشير البيانات إلى زيادة بنسبة 24% في ذروة أداء النواة الواحدة، وتحسن بنسبة 52% في إنتاجية الأداء متعدد الأنوية مقارنة بمعالج “Kirin 9030 Pro”، فضلاً عن قفزة هائلة بنسبة 142% في قدرات معالجة الرسوميات. وتصل سرعة وحدة المعالجة المركزية “LinxiCore” -المكونة من تسع أنوية- إلى ذروة تبلغ 3.1 جيجاهرتز، بينما توفر وحدة معالجة الرسوميات “Maleoon” دعماً لتقنية تتبع الأشعة (ray tracing) المدمجة في العتاد، وتُشغّل وحدة المعالجة العصبية “Da Vinci NPU” نموذجاً يعتمد على تقنية “خليط الخبراء” (Mixture-of-Experts) ويضم 30 مليار معامل (parameter) مباشرةً على الجهاز.
لا تقتصر جاذبية معالج هواوي الجديد على أرقام الأداء فحسب؛ إذ يُعدّ معالج Kirin 9050 Pro أول معالج تجاري مبنيّ على تقنية LogicFolding، وهي تقنية عرضها رئيس قسم أشباه الموصلات في هواوي، هي تينغبو، في مؤتمر IEEE ISCAS في شنغهاي في مايو/أيار، وشرحها بالتفصيل في ورقة بحثية موقّعة.
بدلاً من تصغير الترانزستورات، تقسم تقنية LogicFolding المنطق على طبقتين من السيليكون النشط ملتصقتين وجهاً لوجه، مع ما يقارب 50 مليون وصلة رأسية بمسافة فاصلة تبلغ حوالي 1.5 ميكرومتر. وبفضل قصر المسافة التي تقطعها الإشارات، تقول هواوي إن هذه التقنية تُتيح خفض جهد التشغيل مع زيادة الكثافة.
مع ذلك، فإن جميع هذه الأرقام (بما في ذلك الأداء) صادرة مباشرةً من هواوي، دون أي تحقق مستقل أو دراسات مُحكّمة. والأكثر إثارةً للاهتمام، أنه على الرغم من أن معالج كيرين أقل اعتمادًا بشكل ملحوظ على التقنيات الأمريكية أو الغربية، إلا أن ذلك لا يُلغيها تمامًا، ولا يزال عليك التدقيق في قائمة المكونات للحصول على الأدلة.
لم تُعلن هواوي عن تقنية تصنيع معالج كيرين 9050 برو، وكان لهذا الصمت وقعٌ مُدوٍّ من نواحٍ عديدة. فقد قام موقع SemiAnalysis بتحليل المعالج السابق في يونيو 2026، ووجد أن تقنية SMIC من الجيل الثالث بتقنية 7 نانومتر، N+3، تصل إلى حوالي 113 مليون ترانزستور لكل مليمتر مربع دون استخدام تقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى في أي مرحلة من مراحل الإنتاج.
مع ذلك، لا تزال تقنية SMIC تعتمد على ماسحات ASML الغاطسة. ذكرت بلومبيرغ في عام 2024 أن شركة SMIC قامت بتصنيع معالجات Kirin 9000 السابقة باستخدام معدات تم الحصول عليها من شركتي Applied Materials وLam Research قبل أن تُغلق قواعد التصدير الصادرة في أكتوبر 2022 هذا الباب، ولا يزال الأمر نفسه ساريًا هنا.
مع ذلك، قطعت هواوي شوطًا طويلًا منذ إعلان خلو هواتفها من المكونات الأمريكية قبل سبع سنوات. فقد كشف تحليل أجرته UBS وFomalhaut Techno Solutions، واطلعت عليه صحيفة وول ستريت جورنال في أواخر عام 2019، أن هاتف Mate 30 Pro لا يحتوي على أي مكونات أمريكية، وصرح جون سوفولك، مسؤول الأمن السيبراني في هواوي، للصحيفة بأن “جميع مكونات شبكات الجيل الخامس لدينا خالية الآن من المكونات الأمريكية”. ومع ذلك، تم تصنيع معالج Kirin 990 الموجود داخل ذلك الهاتف بواسطة TSMC باستخدام تقنية الطباعة الحجرية فوق البنفسجية المتطرفة (EUV).
إن نهج شركة هواوي، المدعوم من الدولة الصينية، للتخلص بشكل أساسي من النفوذ الأمريكي في جانب التصنيع من الطيف، لا يزال يمثل صراعًا مستمرًا أكثر من كونه صراعًا حققته بالفعل، حتى مع استمرارها في المضي قدمًا في بعض التخصصات وتقليص فجوة الأداء التي اعتقد العاملون في الصناعة سابقًا أنها ستستغرق سنوات أطول مما هو متوقع الآن.