الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “أبل” يكشف عن جهاز “Duo” خلال حدث بارز ومفعم بالنجوم.
إنه موسم غير معتاد لهواتف آيفون من شركة “أبل”؛ فلم نشهد تشكيلة محدودة كهذه منذ الأيام الأولى لإطلاق آيفون قبل نحو 20 عاماً. إذ تغيب الطرازات المعتادة: فلا يوجد طراز أساسي، ولا طراز فائق النحافة، ولا طراز “بلس” (Plus)، ولا طراز “ميني” (Mini). وبدلاً من ذلك، لدينا طرازان قويان من فئة “برو” (Pro) وهاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) القابل للطي وغير التقليدي. ونظراً لعدم طرح “أبل” لخياراتها المعتادة المتمثلة في الجيل الجديد من الهواتف بالكامل، قد يتبادر إلى الذهن أن الشركة تواجه صعوبة في تحديد الوجهة التي تريد توجيه المستهلكين إليها. لكن الآن، وبفضل جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي لشركة “أبل”، أصبحنا نعرف تماماً أي هاتف آيفون تأمل الشركة أن تشتريه.
إنه هاتف “آيفون ديو”، حسناً؟
لم تصرح “أبل” بذلك -وبصراحة لن تفعل- ولكن أحياناً يكفي مجرد إشارة خفية أو خيار بسيط للكشف عما كان ينبغي أن يكون واضحاً منذ البداية.
في ليلة الاثنين، ووسط أجواء هوليوود البراقة خلال حفل توزيع جوائز “إيمي” (Primetime Emmys) في نسخته الثامنة والسبعين، وقف جون تيرنوس -الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “أبل”- على السجادة الحمراء. وبدا تيرنوس أنيقاً -وإن كان يشعر ببعض عدم الارتياح في بذلته الرسمية (التوكسيدو)- بينما كانت الميكروفونات تحيط به من كل جانب، حيث أجاب عن أسئلة تتعلق بمسيرة خدمة “أبل تي في” (Apple TV) المذهلة على مدار سبع سنوات، وما حصدته من جوائز عديدة لأعمال مثل مسلسل “Shrinking” والمسلسل الجديد “Windows Bay” الذي نال جوائز “إيمي” عن موسمه الأول أكثر من أي مسلسل آخر سبقه.
لقد أخرجه وكأنه عمل سحري.
عندها، بدأ مراسل موقع “ديدلاين” (Deadline) يطرح أسئلة حول الهواتف الجديدة؛ ودون تردد، أخرج تيرنوس هاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) الجديد والمذهل من جيب سترته، وسط صيحات البهجة التي أطلقها المراسل.
ربما يمكن التماس العذر لها على رد فعلها المبالغ فيه؛ ففي النهاية، ومنذ أن كشفت “أبل” النقاب عن أول هاتف قابل للطي لديها باعتباره مفاجأة “شيء آخر” (one more thing) خلال حدث “Surprise & Shine” المخصص لهواتف آيفون، لم تظهر الكثير من التفاصيل حول هذا الهاتف الذي يماثل حجمه حجم جواز السفر. ومن المقرر طرحه في الأسواق بعد قرابة شهر من إطلاق هاتفي “آيفون 18 برو” و”آيفون 18 برو ماكس”، وهما الطرازان الجديدان الوحيدان المتاحان حالياً.
ومع ذلك، ها هو “تيرنوس” يظهر حاملاً هذا الهاتف، الذي يبدو أنه خياره الشخصي – أو على الأقل الهاتف الذي اختار استخدامه في تلك الليلة. كان بإمكانه -لو أراد- أن يعتذر عن الإجابة ويُخرج بدلاً منه هاتف “آيفون 18 برو” باللون العنابي، لكنه لم يفعل ذلك.
كان من الصعب سماع ما قاله “تيرنوس” وسط صرخات المراسل، لكنني أعتقد أنه قال: “ها قد وصلنا… انظروا إلى هذا”، وذلك بينما كان يبسط الهاتف ليستعرض شاشته غير اللامعة (المطفأة) والمميزة، والتي تكاد تخلو تماماً من أي أثر لثنية أو طيّة.
لقد كان القيام بذلك -وعلى واحدة من أضخم منصات عالم الترفيه- بلا شك خطوة مدروسة؛ إذ تسعى “أبل” لتوجيه كل الأنظار نحو هاتفها “آيفون ديو” (iPhone Duo) الذي يبلغ سعره 1999 دولاراً.
قد يرى البعض في ذلك محاولةً انتهازيةً لزيادة الإيرادات من خلال هذا الهاتف باهظ الثمن، لكنني أعتقد أن هناك أمراً آخر يجري هنا.
لماذا يتعين على Apple بذل جهد أكبر فيما يخص هاتف “Duo”
تخاطر Apple بدخولها المتأخر إلى سوق الهواتف القابلة للطي؛ ورغم أنها مخاطرة مدروسة، إلا أنها تظل مخاطرة. فسوق الهواتف القابلة للطي لا يزال صغيراً، وتسيطر عليه شركة Samsung التي تمتلك تشكيلة واسعة من الأجهزة، بدءاً من طراز “Flip” الأساسي ووصولاً إلى هاتف “Galaxy Z Fold 8 Ultra” الأكبر والأقوى (لا سيما من حيث الكاميرا)، فضلاً عن هاتف “Galaxy Z Fold 8” الذي يماثل حجم جواز السفر.
لم تكن Apple هي السبّاقة في هذا المجال، ولم نحسم أمرنا بعد بشأن ما إذا كانت الأفضل فيه. ومع ذلك، كم مرة أتيحت لشركة Samsung فرصة استعراض أجهزتها في حدث ترفيهي جماهيري ضخم يتابعه الملايين ظاهرياً؟
صحيح أن الشركة روجت لأحدث هواتفها القابلة للطي في فيلم “Spider-Man: Brand New Day”، إلا أن الهواتف ظهرت في الفيلم دون أن يتم تسليط الضوء عليها فعلياً؛ فلم يقم أحد باستخدامها أمام الكاميرا لاستعراض ميزاتها الجديدة.
ماذا كانت ستفعل Samsung في موقف كهذا؟
أتذكر حين رعت Samsung حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014 ووزعت هواتفها على المشاهير الحاضرين؛ فباستخدام أحد تلك الهواتف، التقطت “إلين” واحدة من أشهر صور “السيلفي” وأكثرها زخماً بالنجوم على الإطلاق. ورغم ذلك، كان التركيز منصباً على التفاعل الاجتماعي لتلك الصورة أكثر من التركيز على هاتف Samsung Galaxy نفسه.
أما فرصة حفل توزيع جوائز “إيمي” (Emmy) فكانت مختلفة؛ إذ اجتمعت مراسلة شغوفة بالتكنولوجيا مع “تيرنوس” (Ternus)، الذي تصادف وجود أحدث وأهم منتجات Apple في جيبه. ومن المستبعد جداً أن تطلب المراسلة رؤية الهاتف أو أن يبادر “تيرنوس” بعرضه لو كان يحمل هاتف “iPhone 18 Pro” العادي.
لم تكن تلك اللحظة الوحيدة التي ذُكر فيها الهاتف القابل للطي أمام “تيرنوس”؛ فقد أشارت مراسلة ترفيهية أخرى إلى الهاتف باسم “Flip”، واكتفى “تيرنوس” بتجاهل الملاحظة (دون إخراج الهاتف). لقد كانت فرصة ذهبية لشركة Apple لتوجيه المستهلكين نحو التصميم الجديد لهاتف iPhone ومنحه فرصة أكبر للنجاح.
أدرك تماماً أن الأمر لم يتعدَّ بضع ثوانٍ، ولم يكن بأي حال إعلاناً تجارياً حقيقياً لهاتف “iPhone Duo”، ولكن يُحسب لـ “تيرنوس” استغلاله الأمثل للموقف وإرساله إشارة واضحة حول المكان الذي تأمل Apple أن تنفق فيه أموالك لشراء هاتف iPhone القادم.