يقول رئيس شبكة T-Mobile إن تقنية الجيل السادس ستساعد شركات الاتصالات على نشر الرموز الحركية مع دخول مزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية إلى مجال الذكاء الاصطناعي.
من غير المرجح أن تتكرر مجموعة الظروف التي أدت إلى هيمنة T-Mobile المبكرة على شبكات الجيل الخامس (5G) في الولايات المتحدة. فقد قررت كل من Verizon وAT&T استخدام طيف الموجات المليمترية (mmWave) -الذي يوفر سرعات أعلى- لبناء شبكات الجيل الخامس الخاصة بهما، لكنهما أدركتا لاحقاً أن هذه الموجات لا تقطع مسافات طويلة وتتعرض للحجب بواسطة الأشجار والمباني؛ مما يعني أن الاعتماد عليها سيؤدي إلى إبطاء عملية نشر الشبكة وجعلها باهظة التكلفة.
كيف قاد قرار واحد شركة T-Mobile لتصبح الرائدة في مجال الجيل الخامس في الولايات المتحدة
قررت T-Mobile اتباع مسار مختلف والاعتماد على طيف النطاق المتوسط (mid-band) لبناء شبكتها للجيل الخامس. ورغم أن النطاق المتوسط أبطأ من الموجات المليمترية (mmWave)، إلا أنه أسرع من النطاق المنخفض (low-band). كما أن إشارات النطاق المتوسط تقطع مسافات أطول مقارنة بالموجات المليمترية (وإن كانت لا تصل إلى المدى الذي يقطعه النطاق المنخفض).
في ذلك الوقت، كان طيف النطاق المتوسط شحيحاً، لكن T-Mobile كانت تعرف بالضبط أين تجده؛ إذ كانت شركة Sprint تمتلك حصة ضخمة من طيف التردد 2.5 جيجاهرتز، وكان الحصول على هذه الترددات هو السبب وراء دفع T-Mobile مبلغ 26.5 مليار دولار للاستحواذ على Sprint. بالتأكيد لم تكن تظن أن T-Mobile دفعت كل هذا المبلغ لمجرد الحصول على العمليات التشغيلية لشركة Sprint، أليس كذلك؟
استخدمت T-Mobile استراتيجية “الكعكة ثلاثية الطبقات” (Triple Layer Cake) لتسبق AT&T وVerizon بخطوة فورية
روجت T-Mobile لاستراتيجيتها المعروفة باسم “الكعكة ثلاثية الطبقات”. تعتمد الطبقة السفلية على طيف النطاق المنخفض بتردد 600 ميجاهرتز لتوفير الخدمة على مستوى البلاد. ورغم أن هذا النطاق هو الأبطأ بين النطاقات الثلاثة، إلا أن إشاراته تقطع أطول المسافات ويمكنها اختراق المباني والأشجار بسهولة؛ مما يجعله مثالياً لخدمة الجيل الخامس التي تغطي أنحاء البلاد كافة.
وبحلول الوقت الذي أدركت فيه كل من Verizon وAT&T خطأهما، كانت T-Mobile قد أصبحت الرائدة في مجال الجيل الخامس في الولايات المتحدة، واضطرت الشركتان لإنفاق مبالغ طائلة للفوز بتراخيص النطاق المتوسط المعروف بـ “نطاق C” (C-band) في مزاد علني. ورغم التكلفة العالية والمشكلات المتعلقة بتداخل إشارات “نطاق C” مع أجهزة قياس الارتفاع في الطائرات، إلا أن الأمر كان يستحق العناء في النهاية؛ إذ تمكنت Verizon وAT&T من زيادة سرعات تنزيل البيانات لديهما والمنافسة بقوة مع T-Mobile. إن حقيقة عدم تكرار الخطوات التي اتخذتها شركات الاتصالات الثلاث لا تعني أن شركة “تي-موبايل” (T-Mobile) لا تتوق إلى فرصة تصدّر مشهد تقنية الجيل السادس (6G) في الولايات المتحدة، تماماً كما تظل -بشهادة الكثيرين- رائدة في مجال الجيل الخامس (5G) هناك. وقد أجرى جون سو، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في “تي-موبايل”، حواراً مع تشيتان شارما، مؤسس ورئيس شركة “تشيتان شارما للاستشارات” (Chetan Sharma Consulting)؛ وهي شركة استشارات إدارية متخصصة في قطاع الاتصالات المتنقلة واللاسلكية.
كما ترون، حلّ ساو محلّ نيفيل راي، الرئيس التنفيذي لشبكة شركة الاتصالات، في عام 2024 بعد انضمامه إلى تي-موبايل في عام 2020 إثر استحواذها على سبرينت. ويقول إن أمام شركات الاتصالات فرصةً ذهبيةً لتحويل تقنيات الاتصالات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي والحوسبة إلى مجموعةٍ واسعةٍ من المنتجات والخدمات والقدرات الجديدة التي ستحدد إسهامات مزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية في هذا القطاع خلال العقد القادم.
وقد مرّ ساو، المدير التقني لشركة تي-موبايل، بلحظةٍ أشبه بفيلم “الخريج”؛ فبدلاً من الحديث عن البلاستيك، تحدّث عن تقنية الجيل الخامس المتقدمة (5G Advanced):
وبصفته ممثلاً لشركة اتصالات لاسلكية، قدّم ساو نصيحةً للحضور قائلاً: “أطلقوا تقنية الجيل الخامس المتقدمة”. ربما أشار ساو إلى أن تي-موبايل هي مزود خدمات الاتصالات اللاسلكية الوحيد في الولايات المتحدة الذي يُقدّم خدمة الجيل الخامس المتقدمة على مستوى البلاد، باعتبارها المرحلة التالية من خدمة الجيل الخامس، والتي تُعتبر حلقة الوصل بين الجيل الخامس والجيل السادس.
لكن من المرجّح أن ساو كان يُقدّم توصيةً مفيدة. ستُمكّن التقنية المستخدمة في تطوير هذا المستوى من الاتصالات اللاسلكية الشركات التي تستمع لنصيحته من ابتكار ميزات ذكاء اصطناعي مفيدة. يقول سو: “أعتقد أن هذه فرصتنا للارتقاء في سلم أولوياتنا وتحقيق الربح من القدرات الجديدة، بدلاً من بيع شرائح SIM وتوزيع الهواتف الذكية القابلة للطي باهظة الثمن مجاناً”.
ستتاح لشركات الاتصالات فرصة ذهبية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال توزيع الرموز الحركية.
يرى كبير مسؤولي التكنولوجيا في T-Mobile أن النمو الحقيقي في قطاع الاتصالات اللاسلكية سيأتي مع الذكاء الاصطناعي المادي والرموز الحركية. على عكس رموز المعلومات التي يمكن وصفها بأنها وحدات بيانات تصف أو تلخص أو تتنبأ، فإن الرموز الحركية تمثل حركة مادية. تُعد الحركات المادية للسيارات ذاتية القيادة والروبوتات والطائرات بدون طيار أمثلة جيدة على ذلك. ويرى سو أن شركات الاتصالات قادرة على الربح من هذا. يقول كبير مسؤولي التكنولوجيا في T-Mobile: “عندما تتحرك الرموز – عندما تتحرك الأشياء بفضل الذكاء الاصطناعي – أعتقد أن هذا يمنح شركات الاتصالات فرصةً ذهبيةً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي المادي”.

أشار “سو” إلى أنه عند تحريك ذراع الروبوت، يتعين على الجهاز معرفة موقعه في الحيز المكاني؛ إذ يجب أن يكون متناغماً مع العالم المادي. فعلى سبيل المثال، يحتاج الروبوت الشبيه بالبشر -الذي يتولى تنظيف مكتب ما بعد انتهاء اجتماع- إلى التمييز بين المناديل المتسخة التي تُلقى في سلة المهملات وأوراق العمل المهمة التي يجب حفظها في الملفات. ويتوقع “سو” أن تؤدي شركات الاتصالات دوراً محورياً في تطوير الذكاء الاصطناعي المادي خلال حقبة شبكات الجيل السادس (6G)، التي من المتوقع أن تبدأ في عام 2029 أو 2030.
الأسئلة الشائعة حول T-Mobile وتقنية 6G
كيف أصبحت T-Mobile رائدة في شبكات 5G في الولايات المتحدة؟
اعتمدت T-Mobile بشكل أساسي على طيف النطاق المتوسط لبناء شبكة 5G، مستفيدة من طيف 2.5 جيجاهرتز الذي حصلت عليه بعد الاستحواذ على Sprint، بينما اعتمدت Verizon وAT&T في البداية بشكل أكبر على طيف الموجات المليمترية.
ما استراتيجية الكعكة ثلاثية الطبقات التي استخدمتها T-Mobile؟
تعتمد استراتيجية “الكعكة ثلاثية الطبقات” على الجمع بين النطاق المنخفض لتوفير تغطية واسعة، والنطاق المتوسط لتحقيق توازن بين السرعة والتغطية، والموجات المليمترية لتوفير سرعات مرتفعة في المناطق المناسبة.
لماذا لم تكن الموجات المليمترية مناسبة لتغطية 5G على نطاق واسع؟
توفر الموجات المليمترية سرعات عالية، لكنها تقطع مسافات قصيرة نسبيًا ويمكن أن تتأثر بالعوائق مثل المباني والأشجار، مما يجعل نشرها على نطاق واسع أكثر تكلفة وتعقيدًا.
ما دور Sprint في نجاح استراتيجية T-Mobile للجيل الخامس؟
امتلكت Sprint كمية كبيرة من طيف 2.5 جيجاهرتز، ولذلك كان الحصول على هذا الطيف أحد الأسباب الرئيسية وراء استحواذ T-Mobile على Sprint مقابل 26.5 مليار دولار، وفقًا للمقال.
ما هي تقنية 5G Advanced؟
5G Advanced هي المرحلة المتقدمة من شبكات الجيل الخامس، ويقدمها المقال باعتبارها حلقة وصل بين تقنيات 5G الحالية والجيل السادس 6G، مع إمكانات أكبر للاتصال والذكاء الاصطناعي.
لماذا تريد T-Mobile الاستفادة من 5G Advanced؟
يرى رئيس التكنولوجيا في T-Mobile أن 5G Advanced يمكن أن تساعد شركات الاتصالات على تطوير قدرات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة، بدل الاقتصار على خدمات الاتصال التقليدية وبيع الأجهزة والشرائح.
ما المقصود بالرموز الحركية في الذكاء الاصطناعي؟
الرموز الحركية هي مفهوم يشير إلى تمثيل الحركات والأفعال المادية التي تنفذها الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والطائرات بدون طيار.
ما هو الذكاء الاصطناعي المادي؟
يشير الذكاء الاصطناعي المادي إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تتفاعل مع العالم الحقيقي وتدرك البيئة المحيطة بها وتتخذ إجراءات مادية، مثل الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار.
كيف يمكن لشركات الاتصالات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي المادي؟
يرى رئيس التكنولوجيا في T-Mobile أن شركات الاتصالات يمكن أن تلعب دورًا في ربط الأنظمة والأجهزة التي تتحرك في العالم الحقيقي، وبالتالي الاستفادة من نمو الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة وغيرها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي.
لماذا تحتاج الروبوتات إلى شبكات اتصال متقدمة؟
تحتاج الروبوتات المتقدمة إلى فهم موقعها في البيئة المحيطة والتفاعل مع العالم المادي، وقد تتطلب بعض تطبيقاتها اتصالًا سريعًا وموثوقًا لتبادل البيانات وتنفيذ المهام في الوقت المناسب.
متى من المتوقع أن تبدأ حقبة شبكات 6G؟
يتوقع المقال أن تبدأ حقبة شبكات الجيل السادس 6G في الولايات المتحدة والعالم تقريبًا خلال عامي 2029 أو 2030، مع اختلاف الجدول الزمني الفعلي بحسب تطور المعايير والبنية التحتية.
هل ستقود T-Mobile سباق 6G في الولايات المتحدة؟
تسعى T-Mobile إلى الاستفادة من تجربتها في 5G والحفاظ على موقع قوي في الجيل السادس، لكن لا يمكن الجزم حاليًا بأنها ستقود سوق 6G، لأن المعايير والشبكات التجارية للجيل السادس لم تتبلور بعد.
ما علاقة 6G بالذكاء الاصطناعي؟
وفقًا لرؤية T-Mobile الواردة في المقال، يمكن أن تصبح شبكات 6G جزءًا من البنية التحتية التي تدعم الذكاء الاصطناعي المادي، والروبوتات، والسيارات ذاتية القيادة وغيرها من الأنظمة التي تحتاج إلى اتصال وحوسبة متقدمة.
“`html id=”8y2v4p”
“`