تنجح استراتيجية “تثبيت السعر” (Price Anchoring) في معظم الحالات.
لقد وصل هاتف iPhone 18 Pro Max الجديد، وتطلب Apple الآن سعراً أعلى بمقدار 100 دولار للحصول عليه. كما سيتعين علينا دفع المزيد أيضاً لشراء الطراز الأصغر حجماً، iPhone 18 Pro. وحتى هاتف iPhone Duo الجديد كلياً (وهو أول هاتف قابل للطي من Apple) ليس رخيصاً على الإطلاق؛ إذ يبلغ سعره 1,999 دولاراً، وهو مبلغ يعادل ألفي دولار، وهذا المبلغ كافٍ لشراء سيارة (وإذا حالفك الحظ، فقد تكون سيارة تعمل بشكل جيد أيضاً).
لم أكن أتوقع أن تكون هواتف Apple الذكية الثلاثة الجديدة رخيصة الثمن، فنحن نتحدث عن شركة Apple في نهاية المطاف. وفي الواقع، كان رد فعلي الأولي بالأمس هو الشعور بالمفاجأة عندما اتضح أن Apple لم تبالغ كثيراً في رفع الأسعار؛ إذ قلت لنفسي: “مئة دولار فقط… الأمر ليس سيئاً لتلك الدرجة”.
بعبارة أخرى، نجح فريق التسويق في Apple في تهيئة تفكيري؛ فقد شعرت للحظة وجيزة بنوع من الرضا لأننا سنضطر لدفع 100 دولار إضافية مقابل هواتف iPhone الجديدة.
يا لها من حيلة كلاسيكية وفعالة: “تثبيت السعر” (Price Anchoring).

إن الولاء الشديد الذي يبديه عشاق “أبل” وتمسكهم بالعلامة التجارية في السراء والضراء ليس أمراً وليد الصدفة؛ فقد عملت الشركة بجد لتحقيق ذلك على مدار سنوات طويلة، عبر سلسلة متواصلة من الإعلانات والمقابلات والعروض التقديمية. صحيح أن الشركة تنتج هواتف وأجهزة لوحية مميزة أيضاً، إلا أن العنصر الجوهري يكمن في “الكاريزما” (إلى جانب حقيقة حظر “هواوي” في الولايات المتحدة).
تخبئ “أبل” في جعبتها العديد من الحيل التسويقية والنفسية؛ وفي يوم الحدث، على ما أعتقد، واجهنا استراتيجية “تثبيت السعر” (price anchoring) المعهودة.
وتقوم هذه الاستراتيجية على طرح سعر مرتفع -وإن كان غير رسمي- ليتم بعد ذلك خفضه بشكل كبير وصولاً إلى السعر النهائي الأقل؛ وهنا تكمن المفاجأة السارة التي تشعرك بالرضا.
قد تكون التوقعات أمراً مخادعاً ولها وجهان؛ فمن المؤكد أن الجميع قد مروا بتجربة خيبة الأمل بعد تعليق الآمال على أمرٍ بدا مثالياً للغاية، لكننا في المقابل شعرنا جميعاً بالامتنان حين واجهنا “أهون الشرين” في مواقف عديدة.
بعض الشائعات الجامحة

فيما يتعلق بطرازي iPhone 18 Pro وهاتف iPhone Duo الجديد (ولا أزال غير قادر على استيعاب ذلك الاسم الباهت والمثير للاستغراب!)، انتشرت شائعات جامحة حول الأسعار في الأشهر التي سبقت 9 سبتمبر وموعد حدث “Surprise and Shine”.
كان جميع مسربي الأخبار والمطلعين تقريباً على يقين بأن سعر هاتف iPhone القابل للطي سيتجاوز حاجز الـ 2000 دولار بالتأكيد، بل ذهب البعض للقول إنه سيقترب من 2500 دولار. إن فارق الـ 500 دولار (بين السعر المُشاع البالغ 2500 دولار والسعر الفعلي 1999 دولاراً) ليس أمراً يمكن تجاهله؛ فهو يمثل مصدر ارتياح حقيقي، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تتضاءل فيها القوة الشرائية لمبلغ 500 دولار يوماً بعد يوم.
وفي الوقت نفسه، كانت الشائعات تشير إلى أن سعري iPhone 18 Pro Max وiPhone 18 Pro سيشهدان زيادة “لا تقل عن” 200 إلى 300 دولار. ولعل أكثر الشائعات غرابة هي تلك التي زعمت أن طراز Pro Max الجديد سيُباع بسعر 1625 دولاراً.
لكن بدلاً من ذلك، أعلنت شركة جون تيرنوس (عفواً، تيم كوك) أن طرازي iPhone Pro الجديدين أغلى بمقدار 100 دولار فقط مقارنة بالإصدارات السابقة.
أصبح سعر iPhone 18 Pro الآن 1199 دولاراً (بدلاً من 1099 دولاراً لهاتف iPhone 17 Pro)، وسعر iPhone 18 Pro Max أصبح 1299 دولاراً (بدلاً من 1199 دولاراً لهاتف iPhone 17 Pro Max).
السبب وراء هذه الشائعات

لم تظهر الشائعات المذكورة آنفاً لمجرد رغبة “أبل” في إبلاغ المستخدمين بضرورة الاستعداد لدفع مبالغ أكبر بكثير مقابل هواتف “آيفون”؛ فالأزمة المستمرة في سوق الذاكرة (التي يطلق عليها البعض “RAMpocalypse”) تتسبب في نقص حاد في رقائق الذاكرة والتخزين على مستوى العالم. إذ تعاني صناعة التكنولوجيا من تبعات نجاحها الهائل؛ فمشاريع ونماذج الذكاء الاصطناعي -التي تشهد رواجاً كبيراً حالياً- تستهلك كميات هائلة من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، مما يضطر الشركات المصنعة للهواتف إلى دفع تكاليف أعلى للحصول على رقائق الذاكرة والتخزين.
لقد طُرح هاتف “Galaxy S26” في مطلع عام 2026 بزيادة في السعر قدرها 100 دولار، وهو ما حدث أيضاً مع هاتف “Pixel 11” الشهر الماضي؛ فالشركات الصينية متأثرة أيضاً، ولا يقتصر الضرر على الشركات الكبرى فحسب.
لكن “أبل” نجحت في استغلال هذا الوضع ببراعة تفوق الآخرين. ومع ذلك، فإن استراتيجية “تثبيت السعر” (Price anchoring) تنطوي على مخاطر؛ فإذا أشارت الشائعات إلى أن الزيادة في السعر ستكون مبالغاً فيها، فقد ينتاب المستهلكين القلق ويقرروا الاحتفاظ بأجهزتهم الحالية قبل أشهر من طرح الجهاز الجديد في الأسواق.
وهذا بالضبط ما فعله ستيف جوبز قبل 16 عاماً.
هل تذكر ما فعله ستيف جوبز عام 2010 أثناء تقديمه لجهاز “آيباد” (iPad)؟ لقد كان يتجول ذهاباً وإياباً على المسرح متحدثاً عن أنه لو استمعت “أبل” (Apple) إلى آراء “المحللين”، لكان عليها تسعير الجهاز بمبلغ 999 دولاراً. لقد خاطر ستيف بذلك وترك اللافتة الضخمة التي تحمل السعر “999 دولاراً” معروضة على الشاشة خلفه لفترة طويلة.
وبعد دقيقة واحدة (بدت وكأنها دهر)، أعلن ستيف جوبز أن سعر “آيباد” يبدأ في الواقع من 499 دولاراً فقط. يا له من فرق هائل؛ إنه أرخص بمرتين! يا لها من صفقة رائعة؛ أين بطاقتي الائتمانية؟
والآن، لننتقل بالزمن إلى 9 سبتمبر 2026: يبدو الأمر وكأن ستيف جوبز هو من قدم هاتفي “آيفون 18 برو” (iPhone 18 Pro) وهاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) القابل للطي. ورغم أنني واثق من أنه لم يكن ليطلق عليه اسم “ديو” (Duo)، ربما كان سيسميه “آي فولد” (iFold)! فأنت تعلم، هذا يمهد الطريق لظهور “آي فليب” (iFlip).
الأسئلة الشائعة
1. ما المقصود باستراتيجية تثبيت السعر (Price Anchoring)؟
استراتيجية تثبيت السعر هي أسلوب تسويقي يتم فيه تقديم سعر مرتفع كمرجع أولي، ثم الإعلان عن سعر نهائي أقل منه، مما يجعل السعر النهائي يبدو أكثر جاذبية للمستهلك.
2. كم يبلغ سعر iPhone Duo؟
يبلغ السعر المعلن لهاتف iPhone Duo القابل للطي 1,999 دولارًا، وهو أقل من بعض التوقعات التي أشارت إلى إمكانية وصول سعره إلى نحو 2,500 دولار.
3. كم يبلغ سعر iPhone 18 Pro؟
يبلغ سعر iPhone 18 Pro نحو 1,199 دولارًا، بزيادة قدرها 100 دولار مقارنةً بسعر iPhone 17 Pro البالغ 1,099 دولارًا.
4. كم يبلغ سعر iPhone 18 Pro Max؟
يبلغ سعر iPhone 18 Pro Max نحو 1,299 دولارًا، بزيادة قدرها 100 دولار مقارنةً بسعر iPhone 17 Pro Max البالغ 1,199 دولارًا.
5. لماذا بدا سعر iPhone Duo أقل من بعض التوقعات السابقة؟
لأن بعض الشائعات والتوقعات قبل الإطلاق أشارت إلى أن سعر أول هاتف قابل للطي من Apple قد يتجاوز 2,000 دولار، بل قد يصل إلى 2,500 دولار، بينما جاء السعر المعلن عند 1,999 دولارًا.
6. لماذا توقعت الشائعات ارتفاع أسعار هواتف iPhone الجديدة؟
ارتبطت بعض التوقعات بارتفاع تكاليف مكونات الهواتف، خصوصًا رقائق الذاكرة والتخزين، نتيجة النقص العالمي وزيادة الطلب عليها من مشاريع الذكاء الاصطناعي.
7. هل ارتفعت أسعار الهواتف الرائدة الأخرى في عام 2026؟
نعم، يشير المقال إلى أن Galaxy S26 وPixel 11 شهدا زيادة في السعر قدرها 100 دولار، كما تأثرت الشركات الصينية بارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين.
8. هل يمكن أن تؤثر شائعات الأسعار المرتفعة سلبًا على مبيعات iPhone؟
نعم، يرى المقال أن المبالغة في توقعات الأسعار قد تدفع بعض المستهلكين إلى الاحتفاظ بهواتفهم الحالية بدلًا من الترقية إلى الطراز الجديد.
9. كيف استخدمت Apple استراتيجية تثبيت السعر عند إطلاق iPhone الجديد؟
بحسب المقال، ساهمت الشائعات التي تحدثت عن زيادات كبيرة في الأسعار في جعل الزيادة الفعلية البالغة 100 دولار تبدو أقل حدة، وهو ما يشبه تأثير تثبيت السعر نفسيًا.
10. هل استخدمت Apple استراتيجية مشابهة عند إطلاق iPad عام 2010؟
يشير المقال إلى أن Steve Jobs عرض في عام 2010 سعرًا متوقعًا قدره 999 دولارًا أثناء تقديم iPad، قبل الإعلان عن أن السعر الفعلي يبدأ من 499 دولارًا، ما خلق انطباعًا قويًا بأن السعر النهائي صفقة أفضل.
11. هل سعر iPhone Duo أقل من التوقعات التي بلغت 2,500 دولار؟
نعم، السعر المعلن البالغ 1,999 دولارًا أقل بنحو 501 دولار من توقع سعري بلغ 2,500 دولار.
12. هل يُعد ارتفاع سعر iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max كبيرًا؟
وفقًا للمقال، الزيادة الفعلية بلغت 100 دولار فقط لكل من iPhone 18 Pro وiPhone 18 Pro Max، وهي أقل من بعض الشائعات التي توقعت زيادة تتراوح بين 200 و300 دولار.
“`html
“`