إليكم السبب العلمي وراء عمر بطارية هاتفكم. أبل وجوجل وسامسونج يقدمون أفضل الممارسات.
قد يُشكّل إبقاء هاتفك مشحونًا طوال الوقت مشكلة، ولكن في بعض الحالات فقط.
في الماضي القريب، كان يُنصح مستخدمو الهواتف الذكية بعدم ترك هواتفهم موصولة بالشاحن طوال الليل، وإلا فقد يُلحق ذلك ضررًا بالغًا بالبطارية. على الرغم من أن طُرز الهواتف الذكية الحالية تتمتع الآن بحماية من الشحن الزائد العرضي، إلا أن الكثيرين لا يزالون يتساءلون عما إذا كان شحن أجهزتهم لفترات طويلة سيُلحق الضرر بالبطارية.
الإجابة باختصار هي لا. إن إبقاء هاتفك موصولًا بالشاحن طوال الوقت لن يُتلف بطاريتك. فالهواتف الذكية الحديثة مُجهزة بأنظمة شحن ذكية تقطع الطاقة أو تُقللها تدريجيًا بمجرد امتلاء البطارية، مما يمنع “ضرر الشحن الزائد” الذي كان شائعًا في الأجهزة القديمة. لذا، إذا كنت تُبقي جهاز iPhone أو Android على الشاحن طوال الليل، فلا داعي للقلق.
مع ذلك، فإن عبارة “لن تُتلف بطاريتك” لا تعني أنها بلا تأثير. تتدهور البطاريات بشكل طبيعي مع مرور الوقت والاستخدام، وتلعب طريقة الشحن دورًا في سرعة حدوث ذلك. إن إبقاء هاتفك مشحونًا بنسبة ١٠٠٪ باستمرار قد يُسبب ضغطًا إضافيًا على البطارية، خاصةً مع ارتفاع درجة الحرارة، وهي العدو الحقيقي لعمر البطارية.
فهم متى يكون هذا مهمًا (ومتى لا يكون مهمًا) يُمكن أن يُساعدك على إجراء تغييرات بسيطة لإطالة عمر هاتفك.
العلم وراء تآكل البطارية
لا تقتصر صحة البطارية على عدد مرات شحن هاتفك، بل تتعلق بكيفية إدارتها للجهد ودرجة الحرارة والصيانة. تتقدم بطاريات الليثيوم أيون في العمر أسرع عند تعرضها لمستويات عالية جدًا: 0% و100%.
إن إبقاءها مشحونة تقريبًا بالكامل لفترات طويلة يُسبب ضغطًا إضافيًا على الكاثود والإلكتروليت. لهذا السبب، تستخدم العديد من الأجهزة “الشحن البطيء” أو تتوقف مؤقتًا عند 100%، وتُشحن فقط عند الحاجة.
ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر ليس الشحن الزائد، بل الحرارة. فعندما يكون هاتفك موصولًا بالشاحن وتُشغّل عليه تطبيقات مُرهقة، فإنه يُنتج حرارة تُسرّع التآكل الكيميائي داخل البطارية. إذا كنت تُمارس الألعاب أو البث المباشر أو تُشحن في يوم حار، فإن هذه الحرارة الزائدة تُسبب ضررًا أكبر بكثير من ترك الكابل موصولًا بالشاحن طوال الليل.
رأي آبل
يصف دليل آبل للبطاريات بطاريات الليثيوم أيون بأنها “مكونات قابلة للاستهلاك” تفقد سعتها بشكل طبيعي بمرور الوقت. لإبطاء هذا التدهور، تستخدم أجهزة iPhone خاصية الشحن المُحسَّن للبطارية، التي تتعرف على روتينك اليومي وتُوقف الشحن مؤقتًا عند حوالي 80% حتى لحظة فصل البطارية عن مصدر الطاقة، مما يُقلل الوقت المُستغرق في الشحن بجهد عالٍ.
كما تنصح Apple بالحفاظ على درجة حرارة الأجهزة بين 0 و35 درجة مئوية (32 إلى 95 درجة فهرنهايت) وإزالة بعض الأغطية أثناء الشحن لتحسين تبديد الحرارة. يُمكنك قراءة المزيد على صفحة دعم البطارية الرسمية من Apple.
ما تفعله سامسونج (وغيرها من مُصنّعي أجهزة أندرويد)
تُقدّم سامسونج ميزة مُشابهة تُسمى “حماية البطارية”، وهي مُتاحة في إعدادات البطارية والعناية بالجهاز في واجهة One UI. عند تفعيلها، تُحدّد هذه الميزة الشحن عند 85%، مما يُساعد على تقليل التوتر أثناء جلسات الشحن الطويلة.
تُقدّم مُصنّعو أجهزة أندرويد أخرى، مثل جوجل وون بلس وشاومي، خيارات مُشابهة – تُسمّى غالبًا “الشحن المُتكيّف” أو “الشحن المُحسّن” أو “العناية بالبطارية” – والتي تُبطئ ديناميكيًا توصيل الطاقة أو تُحدّد الشحن بناءً على عاداتك. تُتيح هذه الأنظمة ترك هاتفك مُتصلًا بالشاحن لفترات طويلة دون خوف من الشحن الزائد.
– صفحة دعم حماية بطارية سامسونج
– دليل الشحن المُتكيّف لهاتف جوجل بيكسل.
عندما يكون الشحن المُستمر ضارًا
حتى مع هذه الضمانات، يُمكن لبعض الظروف أن تُسرّع من تآكل البطارية. كما ذُكر سابقًا، السبب الأكثر شيوعًا هو ارتفاع درجة الحرارة. حتى لفترة قصيرة، يُمكن أن يُؤدّي ترك هاتفك قيد الشحن في ضوء الشمس المُباشر، أو في السيارة، أو تحت الوسادة، إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير آمنة.
كما يُمكن أن يُؤدّي الاستخدام المُكثّف أثناء الشحن، مثل الألعاب أو مُونتاج فيديوهات 4K، إلى ارتفاعات مُفاجئة في درجة الحرارة تُؤدّي إلى تدهور البطارية بشكل أسرع. وقد تُصدر الكابلات أو المحولات الرخيصة وغير المعتمدة تيارًا غير مستقر يُجهد الخلايا. إذا كانت بطاريتك عمرها عدة سنوات، فمن الطبيعي أن تكون أكثر حساسية لهذا النوع من الإجهاد.
كيفية الشحن الذكي
لستَ بحاجة لتغيير عاداتك، ولكن بعض التعديلات البسيطة قد تساعد على إطالة عمر بطاريتك.
ابدأ بتشغيل أدوات التحسين المدمجة في هاتفك: الشحن المُحسّن للبطارية على أجهزة iPhone، وحماية البطارية على أجهزة Samsung، والشحن التكيفي على أجهزة Google Pixel. تتعرف هذه الأنظمة على روتينك وتضبط سرعة الشحن حتى لا يبقى هاتفك مشحونًا بالكامل طوال الليل.
حافظ على برودة هاتفك أثناء الشحن. وفقًا لشركة Apple، تعمل بطاريات الهواتف بشكل أفضل بين 16 و22 درجة مئوية (62 و72 درجة فهرنهايت). إذا شعرت بسخونة هاتفك، فأزل غلافه أو انقله إلى مكان مظلل أو جيد التهوية. تجنب وضعه تحت وسادة أو قريبًا جدًا من الأجهزة الإلكترونية الأخرى، مثل الكمبيوتر المحمول، وتجنب الشواحن اللاسلكية التي تحبس الحرارة طوال الليل.
استخدم شواحن وكابلات عالية الجودة من الشركة المصنعة لهاتفك أو من علامات تجارية موثوقة. غالبًا ما تُصدر مجموعات “الشحن السريع” الرخيصة التي تجدها على الإنترنت تيارًا غير منتظم، مما قد يُسبب مشاكل طويلة الأمد.
وأخيرًا، لا تُفرط في شحن البطارية. لا بأس تمامًا من شحن هاتفك خلال النهار لفترات قصيرة. تُفضل بطاريات الليثيوم أيون في الواقع الشحن المتكرر والسطحي بدلًا من دورات الشحن الكاملة العميقة. لستَ بحاجة إلى إبقاء مستوى الشحن بين 20% و80% طوال الوقت، ولكن تجنّب الشحنات الزائدة قدر الإمكان.
الخلاصة
إبقاء هاتفك موصولًا بالشاحن طوال الليل أو على مكتبك طوال اليوم لن يُتلف بطاريته. هذه خرافة من عصر تكنولوجي مختلف. الهواتف الحديثة ذكية بما يكفي لحماية نفسها، وميزات مثل “الشحن المُحسّن للبطارية” أو “حماية البطارية” تُنجز معظم العمل الشاق نيابةً عنك.
ومع ذلك، لا تدوم البطارية للأبد. أفضل طريقة لإبطاء هذه المشكلة الحتمية هي التحكم في الحرارة، واستخدام شواحن عالية الجودة، وترك برنامج هاتفك يقوم بعمله. فكّر في الأمر أقل من “تدلل” بطاريتك، وأكثر من كونه شحنًا مُحكمًا. يمكن لبعض العادات المفيدة اليوم أن تجعل هاتفك يعمل بقوة لسنوات.