لا يزال الأمر مخفياً في مرحلة الاختبار، ويُظهر أحد المنافسين أن الفكرة أصعب مما تبدو عليه.
يعمل تطبيق “رسائل جوجل” على تطوير أداة تُشير إلى ما إذا كانت الصورة في محادثاتك قد أُنشئت أو عُدّلت باستخدام الذكاء الاصطناعي. يُظهر تحليلٌ حديثٌ للتطبيق استعداده لقراءة بيانات اعتماد محتوى C2PA، وهي البيانات الرقمية المُدمجة في ملف الصورة. سواءً كنت تُرسل الرسائل من هاتف Pixel 10 Pro أو Galaxy S26 Ultra، ستكون هذه البيانات مُدمجةً في تطبيق المراسلة المُثبّت مُسبقًا في مُعظم هواتف أندرويد الرائدة.
يتعلم تطبيق “رسائل جوجل” التمييز بين الصور الحقيقية والمُزيّفة.
جاء هذا الاكتشاف من خبير تحليل الشفرات AssembleDebug، وهو خبيرٌ مُخضرمٌ في تحليل الشفرات وله سجلٌ حافلٌ في رصد ميزات جوجل قبل إطلاقها، وقد أوكل هذه المهمة إلى مُعدّ تقريرٍ جديد. الإصدار المعني هو messages.android_20260611_04_RC00، وقد ظهرت هذه التقنية في العديد من الإصدارات الأخيرة. لا تعمل هذه التقنية حاليًا، لذا اعتبر هذا مؤشرًا قويًا، وليس ميزةً مُعتمدةً رسميًا.
يشير الرمز إلى خاصية التحقق من المصدر الموجودة ضمن خيار “عرض التفاصيل” في قائمة المعلومات الإضافية للصورة، وهي نفس اللوحة التي تناولناها عند توسيعها لأول مرة. تتجاوز هذه الخاصية مجرد الإجابة بنعم أو لا، إذ تتضمن حوالي 18 وصفًا تتراوح بين “وسائط تم التقاطها بكاميرا” و”قد تكون أجزاء من هذه الوسائط قد تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي”.
لماذا قد يكون لتصنيف الصورة أهمية أكبر مما يبدو؟
C2PA، اختصارًا لـ “تحالف توثيق مصدر المحتوى وأصالته”، هو معيار مشترك يُسجّل كيفية إنشاء الصورة وتعديلها. بعبارة أخرى، يُمكن لهاتفك أن يُخبرك ما إذا كانت الصورة التي أرسلها أحد الأقارب قد التُقطت بكاميرا أم تم إنشاؤها تلقائيًا.
يتماشى هذا مع نهج جوجل الأوسع. فالشركة تُدمج بالفعل خاصية كشف العلامات المائية SynthID في تطبيقَي صور جوجل وجيميني، وقراءة بيانات C2PA داخل تطبيق الرسائل تُوسّع نطاق هذه الخاصية لتشمل جميع مراحل تداول الصور. وتُظهر التصنيفات الثمانية عشر تقريبًا، التي تُقسّم الصور الملتقطة بالكاميرا، والتعديلات الجزئية التي يُجريها الذكاء الاصطناعي، والوسائط المُولّدة بالكامل، أن جوجل تُركّز على الدقة والتفاصيل.

القلق وراء هذا الأمر واضحٌ جليّ. ففي منتدى r/infp على موقع Reddit، جادل المستخدم manav_yantra بأن صور الذكاء الاصطناعي فائقة الواقعية باتت خطيرة، وحذّر من أن حتى الأشخاص الملمين بالتكنولوجيا بدأوا يقعون ضحيةً لها. صحيحٌ أن هذا النقاش مجرد حكاية، وليس دليلاً قاطعاً، إلا أن هذا القلق يتماشى مع ما يشعر به الكثيرون مؤخراً.

لكن المشكلة تكمن هنا. لقد طبّقت ميتا هذه الفكرة نفسها بالفعل، حيث تقرأ علامات C2PA لختم عبارة “صُنع باستخدام الذكاء الاصطناعي” على فيسبوك وإنستغرام وثريدز، وقد وثّق تقريرٌ خللاً في عملها مع الصور الحقيقية. فقد تمّ تصنيف مصوّر سابق في البيت الأبيض وفريق كريكيت بشكل خاطئ بعد أن تركت تعديلات روتينية في فوتوشوب بيانات وصفية بنمط الذكاء الاصطناعي. لذا، إذا كنت تستخدم فيسبوك أو إنستغرام أو واتساب بكثرة، فأنت تعرف بالفعل مزايا وعيوب هذه الميزة، وقد يرث تطبيق الرسائل، الذي يعتمد على نفس المعايير، نفس النتائج الإيجابية الخاطئة.
من يستفيد من هذه الميزة، وأين ستُطبّق؟
المستفيدون الرئيسيون هم الأشخاص الذين يتلقّون صورًا مُعاد توجيهها لم يلتقطوها بأنفسهم، وميمات من محادثات جماعية، وصور من سلاسل محادثات عائلية، ولقطات شاشة من لقطات شاشة. نقرة سريعة للتحقق من المصدر تغنيك عن التحديق في البكسلات والتخمين.
عند وصولها، يمكنك الوصول إليها بالنقر على الصورة، وفتح قائمة الخيارات الإضافية، واختيار “عرض التفاصيل”، حيث توجد معلومات الرسالة نفسها. لا حاجة لزر تبديل، ولا تطبيق منفصل، وهذا هو الخيار الأمثل. بصراحة، لا يوجد شيءٌ يُذكر هنا، لذا لا يوجد ما يُمكن البحث عنه اليوم.
المفارقة التي لا أستطيع تجاهلها
سأكون صريحًا معكم. صور الذكاء الاصطناعي ليست مشكلة كبيرة في رسائلي الشخصية، لأنها تقتصر في الغالب على العائلة والأصدقاء. الفوضى الحقيقية تكمن في وسائل التواصل الاجتماعي، على فيسبوك وواتساب، حيث تنتشر ميمات الذكاء الاصطناعي بسرعة البرق، ونصف من يشاركونها لا يدركون معناها.
وهنا تكمن المفارقة التي تُشغلني. جوجل طورت نانو بانانا، أحد أكثر مولدات الصور إقناعًا، والآن تُطور أداةً لكشف ما تُنتجه نماذج كهذه. لا أعتقد أن هذا يُلغي المشكلة، إذ لا بد من وجود من يُصمم أداة الكشف، لكنه موقفٌ غريب. إذا تم إطلاق هذه الأداة بنجاح وتفوقت على نسخة ميتا غير الموثوقة، فسأكون من أوائل المستخدمين، وهذا يبقى احتمالًا.