لن تضطر أبداً إلى التفكير في الأمر.
لقد كانت علاقتي بـ “سيري” (Siri) مزيجاً من الحب والكراهية منذ إطلاق هاتف iPhone 4S عام 2011. في البداية، أحببتها؛ إذ كنت أطلب منها باستمرار معلومات عشوائية، أو أن تلقي عليّ نكتة، أو تتحقق من حالة الطقس، أو ترسل رسالة. لقد استخدمتها بكثافة لدرجة أن زوجتي وأطفالي بدأوا يطلقون عليها لقب “صديقتي” (أو حبيبتي).
لكن مع مرور الوقت، تلاشت حداثة التجربة وتوقفت تفاعلاتي مع “سيري” تماماً تقريباً. لم أكن أكرهها، بل لم أعد أراها أداة أرغب أو أحتاج إلى استخدامها بانتظام.
ومنذ ذلك الحين، وفي كل مرة كانت تعلن فيها “أبل” عن ميزات أو قدرات جديدة، كنت أحاول استعادة علاقتي بتلك “الرفيقة القديمة”، لكن سرعان ما كان ينتابني الملل مجدداً.
في شهر يونيو، كشفت “أبل” النقاب عن “Siri AI”؛ وهو مساعد رقمي جديد ومُحسّن روجت له الشركة باعتباره أكثر ذكاءً وقدرةً، ومزوداً بمجموعة من الميزات الجديدة. بصراحة، كنت متشككاً للغاية؛ ففي العام السابق، كانت “أبل” قد استعرضت نسخة أكثر قوة من “سيري” لكنها لم تطرحها فعلياً.
وبعد أيام قليلة من الإعلان، قمت بتثبيت النسخ التجريبية المخصصة للمطورين على أجهزة MacBook Neo وiPad Pro وiPad Mini؛ وهي ثلاثة أجهزة لم أكن أتحدث مع “سيري” عبرها أو أتفاعل معها من خلالها من قبل. ومع ذلك، كنت أضغط كثيراً على مفتاحي Command وSpace لتشغيل ميزة Spotlight لإنجاز المهام الشائعة. والآن، بدلاً من Spotlight، يؤدي استخدام مجموعة المفاتيح نفسها إلى ظهور مربع نصي يمكنك استخدامه للدردشة مع “سيري”. كما تتضمن النسخة الجديدة من “سيري” تطبيقاً مخصصاً للدردشة الآلية (chatbot).
خلال الأسابيع الستة الأولى من البرنامج التجريبي (Beta)، كانت هذه هي طريقتي في استخدام “سيري” (Siri): إما عبر اختصار “سبوت لايت” (Spotlight) القديم أو مباشرةً من خلال تطبيق “سيري” نفسه. وكثيرًا ما كنت أطرح سؤالاً على “سيري”، ثم أستخدم نفس السؤال (أو الأمر) مع “جيمناي” (Gemini) لأقارن بين النتائج.
في البداية، استغربتُ غياب خيار يتيح لي تحديد نموذج الذكاء الاصطناعي الذي أرغب في استخدامه؛ فبصفتي مستخدمًا يوميًا لـ “جيمناي”، اعتدتُ التنقل بين أحدث النماذج مثل “Flash-lite” و”Flash” و”Pro”، بالإضافة إلى إصدار “Extended” الذي يُفترض أن يقدم إجابات أفضل. وتوفر خدمة “كلود” (Claude) خيارات مماثلة تشمل “Fable” و”Opus” و”Sonnet” و”Haiku”، حيث يقترن اسم كل نموذج برقم إصدار محدد.
لا يحتوي تطبيق Siri على أي خيارات على الإطلاق؛ فبمجرد فتحه، يمكنك البدء في الكتابة مباشرة. إنه تطبيق يتسم بالبساطة، بل وبالطابع الأساسي المباشر.
توجد قائمة بالمحادثات السابقة -على غرار سلاسل الرسائل القديمة في تطبيقات “الرسائل” (Messages) أو “البريد” (Mail)- ولكنها تشمل جميع المحادثات التي أجريتها مع Siri، بغض النظر عن طريقة التفاعل معه، سواء كان ذلك عبر الصوت أو الكتابة.
في البداية، لم أستطع استيعاب بساطة تطبيق Siri؛ إذ تساءلت: كيف يمكنني التأكد من الحصول على أفضل إجابة ممكنة، سواء للأسئلة اليومية أو للمهام الأكثر تعقيداً مثل برمجة موقع إلكتروني؟ كنت أرغب في تغيير النموذج المستخدم لضمان الحصول على إجابات أكثر شمولاً وتفصيلاً، لكنني لم أتمكن من ذلك.
لم أكن أثق بـ Siri؛ فكيف لي أن أثق بها وأنا لا أعرف كيف تتعامل مع محادثاتنا؟
لم يزدد استخدامي لـ Siri المدعومة بالذكاء الاصطناعي -ولم تتضح لي الرؤية الشاملة لنهج Apple- إلا بعد تثبيت نظام iOS 27 على هاتف iPhone 17 Pro Max.
تتمثل طريقتي المعتادة في استخدام iPhone في السحب للأسفل على الشاشة، ثم كتابة سؤال أو اسم تطبيق، والمتابعة من تلك النقطة. إنها عملية أقوم بها عشرات المرات يومياً دون تفكير مسبق؛ مجرد سحب وكتابة، لأحصل على الإجابة بعد ثوانٍ معدودة. والفرق الوحيد الآن هو أن هذه الحركة لم تعد تُفعّل ميزة Spotlight، بل تُفعّل Siri.

كلما زاد استخدامي لـ Siri، بدأت أستمتع أكثر بعدم الحاجة إلى اتخاذ قرار واعٍ بشأن النموذج أو الإصدار أو الوضع الذي يجب استخدامه. فالنتيجة النهائية هي بالضبط ما أبحث عنه عند بدء أي محادثة مع روبوت ذكاء اصطناعي: أن أطلب شيئاً وأحصل على إجابة.
للتوضيح، تقوم Apple بتوجيه الاستعلامات خلف الكواليس عبر نماذج متعددة — سواء تلك التي تعمل على الجهاز أو السحابية، مثل AFM 3 Core أو AFM 3 Cloud Pro — وذلك عبر تقنية Private Cloud Compute. لكنك لا ترى هذه الأسماء أبداً؛ إذ تتعمد Apple إخفاء المحرك التقني الداخلي، مما يجعل التعقيد التقني غير مرئي للمستخدم الذي يسعى ببساطة للحصول على إجابة.
وبالنسبة للغالبية العظمى من الناس، يُعد هذا أمراً مثالياً.
تكمن الميزة الحقيقية التي تتمتع بها Siri المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقارنة بـ Google Gemini على نظام Android في أن Siri مدمجة بعمق في نظام iOS. فمهما كانت طريقة تفاعلك معها أو مكان هذا التفاعل، ستحصل على التجربة ذاتها تماماً، مع الاحتفاظ بسجل للنشاط داخل تطبيق Siri.
أما بالنسبة لمستخدمي Android، فإن آلية عمل Gemini ليست بنفس القدر من التكامل والترابط.
صحيح أن هناك تطبيقاً مخصصاً لـ Gemini، تماماً مثل Siri، إلا أن تطبيق Gemini يزخر بمجموعة أكبر بكثير من الأدوات والميزات والإعدادات. ولكن خارج نطاق هذا التطبيق، يتعين عليك البحث عن Gemini بشكل مقصود لاستخدامه على هاتف Android.
على سبيل المثال، يوجد شريط بحث Google على الشاشة الرئيسية لكل هاتف Pixel؛ وعند النقر عليه لاستخدام “بحث Google”، ستحصل على ملخص مُولَّد بالذكاء الاصطناعي كأول نتيجة تظهر لك. ومع ذلك، فأنت في هذه الحالة لا تستخدم Gemini بشكل مباشر، بل تستخدم خدمة “بحث Google”.
إذا أردت التحدث إلى Gemini، سواء عن طريق الضغط المطول على زر الطاقة أو تفعيله بعبارة “Hey Google”، سيتعين عليك اتخاذ خطوات إضافية لتفعيل الميزات الصوتية لـ Gemini (بدلاً من “مساعد Google”)؛ فالأمر لا يتم تلقائياً. حتى بعد تفعيل خيار تشغيل Gemini عبر زر الطاقة في هاتف Pixel 10 Pro XL، استمرت نافذة منبثقة في الظهور لتخبرني بأنني لا أستطيع التحدث إلى Gemini ما لم أضغط على زر إضافي لتفعيل الميكروفون.
يا لها من عملية معقدة.
أثناء إعداد هذا التقرير، تلقيت رسالة بريد إلكتروني من Google تفيد بأن “مساعد Google” قد استُبدل الآن بـ Gemini على جميع أجهزتي المتوافقة؛ ورغم ترحيبي بهذا التغيير، إلا أن استخدام Gemini على نظام Android لا يزال تجربة مجزأة وغير متكاملة.
أما في iPhone، فلا شيء من ذلك مطلوب. فبغض النظر عن كيفية أو مكان وصولك إلى Siri، ستحصل على Siri… ولكن مع لمسة من الذكاء الاصطناعي.
أعتقد أن نهج Apple البسيط والمختصر في التعامل مع تطبيق Siri يُعد ميزة بحد ذاته، وميزة رائعة للغاية. عندما بدأت تجربة Gemini لأول مرة، استغرق الأمر مني أسابيع لتعلم التفاصيل الدقيقة حول متى يجب استخدام نماذج معينة؛ وما إن بدأت أشعر بالارتياح والألفة مع النظام، حتى طُرحت نماذج جديدة وبدأت العملية من جديد. وتستمر هذه الدورة حتى الآن، بعد مرور عامين تقريباً.
ومع ذلك، ما زلت أؤمن بوجود حاجة ومجال لمزيد من التحكم في التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي؛ فبعض الأشخاص، ولا سيما أولئك الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مهام أكثر تقدماً مثل البرمجة، يستفيدون من امتلاك تحكم كامل في النموذج.
لكن الغالبية العظمى من الناس — وكثير منهم يخشون الذكاء الاصطناعي — سيلاحظون أن Siri أصبح أكثر ذكاءً وقدرة على أداء مهام أكثر تنوعاً، دون أن يدركوا (أو يهتموا) بأن هناك منصة ذكاء اصطناعي متكاملة تقف وراء هذه النتائج.
الأسئلة الشائعة
ما هي Siri AI الجديدة؟
Siri AI هي النسخة الجديدة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي من المساعد الصوتي Siri، وتقدم قدرات أكثر تطورًا للتفاعل مع المستخدم والإجابة عن الأسئلة وتنفيذ المهام.
ما الفرق بين Siri AI وSiri القديمة؟
تتميز Siri AI بقدرات أكثر تطورًا في فهم الأسئلة والتعامل مع المحادثات، كما أصبحت متاحة من خلال الكتابة أو الصوت، مع إمكانية الاحتفاظ بسجل للمحادثات السابقة داخل تطبيق Siri.
هل يمكن استخدام Siri AI عن طريق الكتابة؟
نعم، تتيح النسخة الجديدة من Siri التفاعل معها عن طريق الكتابة، وليس الصوت فقط. ويمكن الوصول إليها من خلال واجهة النظام وبدء كتابة السؤال أو الطلب مباشرة.
هل تحتاج إلى اختيار نموذج ذكاء اصطناعي لاستخدام Siri؟
لا. من أبرز أفكار تصميم Siri AI أن المستخدم لا يحتاج إلى اختيار النموذج أو الإصدار الذي سيعالج طلبه. تقوم Apple بتوجيه الاستعلامات تلقائيًا إلى النموذج المناسب خلف الكواليس.
ما النماذج التي تستخدمها Siri AI؟
تشير المعلومات الواردة في المقال إلى أن Apple تستخدم نماذج متعددة لمعالجة الاستعلامات، بما في ذلك نماذج تعمل على الجهاز وأخرى سحابية مثل AFM 3 Core وAFM 3 Cloud Pro، مع استخدام تقنية Private Cloud Compute عند الحاجة.
هل يمكن اختيار نموذج Siri AI يدويًا؟
بحسب تجربة الاستخدام المذكورة في المقال، لا توفر واجهة Siri خيارًا للمستخدم لتحديد نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يريد استخدامه، إذ تتولى Apple عملية اختيار النموذج تلقائيًا.
ما تقنية Private Cloud Compute في Siri؟
Private Cloud Compute هي تقنية تستخدمها Apple لمعالجة بعض مهام الذكاء الاصطناعي عبر خوادم سحابية بطريقة تركز على الخصوصية، مع توجيه الطلبات إلى البنية المناسبة دون الحاجة إلى أن يعرف المستخدم النموذج المستخدم في كل مرة.
هل Siri AI أفضل من Google Gemini؟
تعتمد المقارنة على طريقة الاستخدام. يرى المقال أن إحدى أهم مزايا Siri AI هي التكامل العميق مع نظام iOS، حيث يمكن الوصول إليها من أماكن مختلفة داخل النظام دون الحاجة إلى تشغيل تطبيق منفصل أو اختيار نموذج معين.
لماذا تبدو Siri أكثر تكاملًا من Gemini على Android؟
لأن Siri مدمجة مباشرة في نظام iOS، ويمكن الوصول إليها بالطريقة نفسها تقريبًا من خلال النظام. أما Gemini على Android فقد تتوزع تجربة استخدامه بين التطبيق المخصص، وميزات Google Search، والأوامر الصوتية، وطرق أخرى للوصول إليه.
هل يمكن الوصول إلى Siri AI من Spotlight؟
مع iOS 27، يمكن أن تؤدي طريقة الوصول التقليدية إلى Spotlight، مثل السحب لأسفل والبدء بالكتابة، إلى واجهة Siri الجديدة بدل تجربة Spotlight التقليدية، وفقًا لتجربة الاستخدام المذكورة في المقال.
هل تحتفظ Siri بسجل للمحادثات؟
نعم، يتضمن تطبيق Siri قائمة بالمحادثات السابقة، وتجمع هذه القائمة المحادثات التي أجراها المستخدم مع Siri سواء باستخدام الصوت أو الكتابة.
هل Siri AI مناسبة للمستخدم العادي؟
نعم، يرى المقال أن عدم الحاجة إلى التفكير في اختيار النموذج أو الإصدار يجعل Siri AI مناسبة بشكل خاص للمستخدمين الذين يريدون طرح سؤال أو تنفيذ مهمة والحصول على نتيجة دون التعامل مع التفاصيل التقنية للذكاء الاصطناعي.
هل يحتاج المستخدم المتقدم إلى التحكم في نموذج الذكاء الاصطناعي؟
قد يكون التحكم اليدوي مفيدًا للمستخدمين المتقدمين، خصوصًا في مهام مثل البرمجة أو الأعمال التي تتطلب نماذج متخصصة. لذلك قد يفضل هؤلاء إمكانية اختيار النموذج أو مستوى قدراته بشكل مباشر.
ما أبرز ميزة في Siri AI مقارنة بمساعدات الذكاء الاصطناعي الأخرى؟
أبرز ميزة وفقًا للمقال هي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من تجربة استخدام iPhone نفسها، بدل أن يكون تطبيقًا منفصلًا يحتاج المستخدم إلى البحث عنه وتشغيله في كل مرة.
هل Siri AI تعني أن المستخدم يحتاج إلى معرفة نماذج الذكاء الاصطناعي؟
لا. من فلسفة التصميم الجديدة أن المستخدم لا يحتاج إلى معرفة اسم النموذج أو الإصدار الذي تتم الاستعانة به. يكفي طرح السؤال أو الطلب، بينما تتولى Apple اختيار طريقة المعالجة المناسبة في الخلفية.
“`html
“`