“أحب هذا المكان؛ إنه يجري في عروقي، ويشعرني بقشعريرة الحماس”؛ هكذا عبّر جون تيرنوس عن مشاعره حين علم بتعيينه رئيساً تنفيذياً لشركة أبل، وعن سبب اعتقاده بأن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفتاح الابتكار المستقبلي للشركة.
قائد جديد يتولى زمام الأمور
أعرف جون تيرنوس منذ ما يقارب اثني عشر عامًا، لكن ليس هذا هو جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل، والذي تحوّل فجأةً إلى نجم عالمي في عالم التكنولوجيا. لذا، سررتُ كثيرًا عندما وافق هو ونائب الرئيس الأول للتسويق العالمي، جريج جوسوياك، على الجلوس مع رئيس التحرير العالمي لموقع Tom’s Guide، مارك سبوناور، ومعي في حلقة بودكاست تناولت مواضيع متنوعة، من إطلاق قلم آبل على الآيفون، والحماس الذي أحاط بهاتف آيفون ديو القابل للطي، إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على الابتكار، واللحظة الحاسمة التي أدرك فيها تيرنوس أنه على وشك أن يصبح الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر وأهم شركات التكنولوجيا في العالم.
من المثير حقًا أن ترى شخصًا تعتبره لامعًا، لكنه في الوقت نفسه شخص عادي ومتواضع، يتحول إلى نجم لامع في هذا المجال بين ليلة وضحاها. ورغم أن تيرنوس، الذي أمضى 25 عامًا في آبل، وكان يشغل منصبًا قياديًا في قسم الأجهزة، لا يبدو متأثرًا بهذا التحول، إلا أنه مدرك تمامًا لأهمية هذه اللحظة.

قال تيرنوس بابتسامة عريضة: “يا له من امتياز استثنائي، أليس كذلك؟ الحقيقة هي أنني أعشق هذا المكان؛ إنه يجري في دمي… أحب الأشخاص الذين أعمل معهم، وأحب قدرتنا على بناء المنتجات التي نصنعها جميعاً سوياً. لذا، ينتابني شعور بالقشعريرة… وحماس كبير”.
لم يُبدِ تيرنوس أي توتر أو قلق أو حتى خوف من ضخامة الدور وحجم مسؤولياته. لكن هذا الأمر لا ينبغي أن يفاجئ أحداً، وبالتأكيد ليس جوسوياك، الذي كان يجلس بجوار تيرنوس وقال لي: “جون متواضع للغاية لدرجة تمنعه من قول ذلك؛ فجودة منتجاتنا لا تضاهيها جودة أي شركة أخرى في هذا المجال، وقد تسارعت وتيرة هذا التميز بشكل ملحوظ منذ أن تولى جون قيادة قسم الأجهزة (Hardware)؛ إذ لعب دوراً محورياً ورائعاً في تصميم المنتجات لضمان موثوقيتها وفي عمليات اختبار تلك الموثوقية. إن مستوى الجودة لدينا يفوق كل التوقعات”.
حضور الذكاء الاصطناعي في المشهد
يتجلى بوضوح -خلال حديثنا- حماس “تيرنوس” والتزامه الراسخ بنهج “أبل” المميز في العمل؛ فهو منخرط بعمق في كل تفاصيل دورة تطوير منتجات الشركة. وحين سألته بإلحاح عن الابتكار، أوضح بجلاء أن “أبل” تبتكر بالفعل، لكنه أشار أيضاً إلى امتلاكه رؤية خاصة في هذا الصدد، وهي رؤية ترتبط -بطبيعة الحال- بالذكاء الاصطناعي.
“إنها الفترة الأكثر إثارة في مسيرتي المهنية لتطوير المنتجات، إذ يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً وفرصاً جديدة تماماً”. وانطلاقاً من نظرته الشاملة للأمور، سارع تيرنوس إلى التأكيد على أنه لا يمكن تطوير الذكاء الاصطناعي دون “تفكير عميق وتأنٍّ مدروس” في هذا الشأن.

ومع ذلك، يبدو أن المرحلة التالية من الابتكار لدى شركة “أبل” مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالذكاء الاصطناعي. إذ يقول تيرنوس: “يمكنكم رؤية ما أصبحنا قادرين على فعله الآن في منتجاتنا، وهو ما لم نكن نستطيع القيام به من قبل”. وقد أشار في هذا السياق إلى ميزة “Smart Take” الجديدة في هاتف “iPhone Duo”، التي تدرك تلقائياً متى ترغب في التقاط صورة دون الحاجة إلى إصدار أمر صريح بذلك.
“إنها قدرات جديدة ومثيرة للغاية بالنسبة لنوعية المنتجات التي قدمناها سابقاً. لكنها تفتح الباب أيضاً أمام فئات جديدة من المنتجات، ولهذا نحن متحمسون للغاية… لا يمكنني أن أكون أكثر حماساً بشأن خارطة طريقنا وما ينتظرنا في المستقبل؛ نعم، سيكون الأمر ممتعاً.”
قواعد؟ لا توجد قواعد.
يبدو لي “تيرنوس” أكثر مرونة -ربما- مقارنةً بـ “ستيف جوبز” في بعض الجوانب؛ ولنأخذ على سبيل المثال دعم قلم “أبل” (Apple Pencil) في هاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) -وهو هاتف يدعم استخدام القلم الرقمي.
ففي عام 2008، اشتهر “ستيف جوبز” برفضه القاطع لفكرة دعم القلم في هاتف “آيفون”؛ وأعتقد أن كلماته الحرفية كانت تعبّر عن الاشمئزاز بقوله: “يا للقرف!” (Yuck).
ومع ذلك، قال لي تيرنوس: “لم أنظر للأمر قط باعتباره قاعدة ثابتة. لقد بدأنا بجهاز iPad؛ ولم يكن قلم Apple Pencil موجوداً آنذاك، أليس كذلك؟ وقد أثبتنا بما لا يدع مجالاً للشك أن واجهة اللمس في iPad يمكن أن تكون أداة فائقة القدرة وعالية الإنتاجية. ولكن، ثمة أمور يمكنك القيام بها باستخدام القلم على تلك الشاشة الأكبر حجماً وتتمتع بإمكانات وقوة هائلتين؛ وأعتقد أننا رأينا تلك الفرصة هنا”.
إذن، لا توجد إجابة قاطعة بشأن الابتكار، لكن تيرنوس يتمتع بذكاء لافت في رصد الفرص واقتناصها.
ويبدو أن نهجه تجاه الخطوات المستقبلية ينبع من حبه لشركة Apple ورغبته في استغلال تلك الفرص.
قال تيرنوس: “أنا أعشق ابتكار المنتجات”، مضيفاً أنه يحب “القيام بذلك مع فريق العمل هنا في Apple”. ثم أشار بشيء من الفخر إلى هاتف iPhone Duo، مؤكداً أنه “متحمس للغاية لبناء أشياء مذهلة كهذه”.

لا يزال iPhone هو المحور الأساسي
رغم كل التغييرات التي شهدتها Apple، والتحولات في قطاع التكنولوجيا ككل، وحتى التغيرات في أنماط استخدام الهواتف الذكية، يظل هاتف iPhone متربعاً بقوة في قلب منظومة Apple. ويُعد طرح “iPhone Duo” -الذي يتميز بتصميم جديد كلياً ويجمع بين وظيفتين في جهاز واحد- دليلاً على ذلك، تماماً كما تعكس رؤية “تيرنوس” (Ternus) لأهمية الشاشات بشكل عام هذا التوجه.
خلال العرض الرئيسي، وبدا “تيرنوس” واثقاً ومرتاحاً للغاية على المسرح (سواء في البث المباشر أو في المقاطع المسجلة مسبقاً)، فاجأ الحضور بحديثه عن “مركز شخصي ذكي” (Intelligent Personal Hub)؛ وهو وصف بدا للحظة وكأنه يشير إلى جهاز ذكاء اصطناعي ثوري قابل للارتداء (مثل نظارات Apple الذكية، على سبيل المثال). لكنه في الواقع كان يتحدث عن هاتف iPhone.
وأكد لي “تيرنوس” أن الشركة لا تعتزم تغيير استراتيجيتها المتعلقة بالأجهزة القابلة للارتداء (سواء تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي أو غيرها)؛ فهي تمتلك بالفعل منتجات مثل AirPods وApple Watch، التي أصبحت تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، شدد على أن الشاشات ستظل جزءاً جوهرياً من أعمال الشركة، لا سيما وأنها تمثل استجابة Apple المباشرة لمتطلبات العملاء.
إذ قال: “يرغب الناس في وجود شاشات؛ فهم يريدون رؤية المعلومات. فمن المعروف أن البشر يعالجون المعلومات بصرياً بفعالية تفوق بكثير معالجتها عبر الصوت. لذا، فإن توفر شاشة -يمكن وضعها في الجيب- يُعد أمراً رائعاً. ولهذا السبب، نحن لا نرى أي احتمال لتراجع أهمية الهاتف الذكي بأي شكل من الأشكال”.

عندما سألتُ عن غياب الطراز الأساسي من هاتف “آيفون 18” (iPhone 18)، ذكّرني جوزفياك بأن حدث “المفاجأة والتألق” (Surprise and Shine) الذي أقامته “أبل” كان مخصصاً “للاحتفاء بهذه المنتجات الجديدة”.
أعتقد أن هذا صحيح؛ فلو طُرح هاتف “آيفون 18” لكان أقل إثارة، وربما أقل قدرة على أداء بعض المهام المذهلة المتاحة حالياً عبر مجموعة أجهزة “أبل” المتنوعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبالتأكيد كان سيبدو متواضعاً للغاية عند مقارنته بطرازي “آيفون 18 برو” (iPhone 18 Pro) و”آيفون ديو” (iPhone Duo). لكن الحدث الرئيسي كان في الواقع حدثاً استثنائياً ومميزاً؛ إذ لم يقتصر الأمر على استعراض الأجهزة الجديدة فحسب، بل شمل أيضاً تقديم الرئيس التنفيذي الجديد، وقد نجح تيرنوس في تقديم الجديد والمثير بأسلوب يعكس تماماً هوية “أبل” المعهودة.
“عندما تنظر إلى محفظة منتجاتنا بالكامل، تدرك أن جوهر تميز ’أبل‘ يكمن في تكامل العتاد والبرمجيات والخدمات؛ وما يعجبني حقاً هو تضافر هذه العناصر وتفاعلها معاً لتخلق تجربة تفوق في قيمتها مجموع أجزائها الفردية”.
لقد أصبح تيرنوس الآن جزءاً محورياً في هذه المعادلة، وهو ما قد يجعل الحقبة القادمة لشركة “أبل” أكثر ضخامة وتميزاً من سابقتها.

تابع بقية مقابلة جون تيرنوس على موقع Tom’s Guide.
الأسئلة الشائعة حول جون تيرنوس ومستقبل Apple
1. من هو جون تيرنوس الرئيس التنفيذي الجديد لشركة Apple؟
جون تيرنوس هو أحد القيادات المخضرمة في Apple، وقد أمضى نحو 25 عامًا في الشركة وشغل منصبًا قياديًا في قسم الأجهزة قبل توليه منصب الرئيس التنفيذي.
2. كيف ينظر جون تيرنوس إلى منصبه الجديد في Apple؟
يعبّر تيرنوس عن حماس كبير تجاه منصبه الجديد، ويؤكد حبه لشركة Apple وللأشخاص الذين يعمل معهم، إضافة إلى شغفه بتطوير المنتجات وبناء تقنيات جديدة.
3. هل يرى جون تيرنوس أن الذكاء الاصطناعي سيكون محرك الابتكار القادم في Apple؟
نعم، يرى تيرنوس أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا وفرصًا جديدة تمامًا في تطوير المنتجات، ويعتبر المرحلة الحالية من أكثر الفترات إثارة في مسيرته المهنية.
4. كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي في منتجات Apple المستقبلية؟
بحسب تيرنوس، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتيح قدرات لم تكن منتجات Apple قادرة على تقديمها سابقًا، كما يمكن أن يفتح الباب أمام فئات جديدة من المنتجات والخدمات.
5. ما علاقة iPhone Duo برؤية Apple الجديدة للذكاء الاصطناعي؟
يستخدم تيرنوس ميزة Smart Take في iPhone Duo كمثال على قدرات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للهاتف التعرف تلقائيًا على رغبة المستخدم في التقاط صورة دون الحاجة إلى إعطاء أمر صريح.
6. لماذا يدعم iPhone Duo قلم Apple Pencil رغم موقف Steve Jobs السابق من القلم؟
يوضح تيرنوس أنه لا ينظر إلى المواقف السابقة باعتبارها قواعد ثابتة. فالشاشة الكبيرة في iPhone Duo تتيح استخدامات وإمكانات تجعل دعم Apple Pencil منطقيًا، على غرار ما حدث مع iPad.
7. هل غيّرت Apple موقفها من استخدام القلم في أجهزة iPhone؟
يبدو أن Apple أصبحت أكثر انفتاحًا على استخدام القلم عندما ترى أن التقنية تضيف قيمة حقيقية إلى تجربة المستخدم، وهو ما يظهر في دعم Apple Pencil على iPhone Duo بحسب المقال.
8. هل لا يزال iPhone أهم منتج في منظومة Apple؟
نعم، يؤكد المقال أن iPhone لا يزال في قلب منظومة Apple، ويرى جون تيرنوس أن الهاتف الذكي سيظل مهمًا لأن المستخدمين يريدون شاشة يمكنهم من خلالها رؤية المعلومات والتفاعل معها.
9. لماذا تعتقد Apple أن الشاشات ستظل مهمة في المستقبل؟
بحسب تيرنوس، يعالج البشر المعلومات بصريًا بفعالية كبيرة، ولذلك فإن وجود شاشة يمكن حملها في الجيب يوفر طريقة مهمة وسريعة لعرض المعلومات والتفاعل معها.
10. هل تخطط Apple للتخلي عن استراتيجية الأجهزة القابلة للارتداء؟
لا يشير حديث تيرنوس إلى التخلي عن الأجهزة القابلة للارتداء. وتواصل Apple تطوير منتجات مثل AirPods وApple Watch، مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي فيها بصورة متزايدة.
11. ما الذي يميز استراتيجية Apple في تطوير المنتجات بحسب جون تيرنوس؟
يرى تيرنوس أن قوة Apple تكمن في التكامل بين العتاد والبرمجيات والخدمات، بحيث تعمل هذه العناصر معًا لتقديم تجربة تتجاوز قيمة كل عنصر بمفرده.
12. هل يمكن أن يقود جون تيرنوس Apple إلى مرحلة جديدة من الابتكار؟
يشير المقال إلى أن خبرة تيرنوس الطويلة في تطوير الأجهزة وحماسه للذكاء الاصطناعي والمنتجات الجديدة قد تجعله شخصية محورية في المرحلة المقبلة من تاريخ Apple، لكن تقييم نجاح هذه المرحلة سيحتاج إلى وقت.
“`html
“`