شركة المحاسبة الكبرى KPMG تُعرّف المفارقة.
في أكتوبر الماضي، نشرت شركة KPMG، إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى في العالم، دراسةً حول الذكاء الاصطناعي بعنوان “التجربة الشاملة: إعادة تعريف التميز في عصر الذكاء الاصطناعي الفاعل”. تناولت الدراسة الطرق التي بدأت الشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي لتلبية احتياجات عملائها.
يُعتبر الذكاء الاصطناعي مُخطئًا عندما يُقدّم إجابةً غير صحيحة أو مُختلقة أو غير منطقية.
على الرغم من براعة الذكاء الاصطناعي في تقديم إجابات مُعمّقة حول مواضيع مُتنوّعة، إلا أنه يميل إلى الخطأ. تُعتبر هذه الإجابات مُخطئة عندما يُقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي إجابةً غير صحيحة أو مُختلقة أو غير منطقية لا تدعمها بيانات التدريب.
على عكس البشر، الذين يُخطئون لأسباب أخرى، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي تُخطئ بسبب عوامل مُختلفة. يتنبأ الذكاء الاصطناعي بالكلمة الأكثر ترجيحًا بناءً على الإحصاءات، مما يعني أنه يُجيب أحيانًا مُفضّلاً الطلاقة على الدقة. كما أن التدريب على بيانات خاطئة أو قديمة أو غير مكتملة قد يدفع الذكاء الاصطناعي إلى تخمين الكلمة المُناسبة لملء الفراغ.
دراسة شركة KPMG حول الذكاء الاصطناعي مليئة بالمغالطات.
كما أن الأسئلة المبهمة أو المعقدة للغاية قد تُسبب هذه المغالطات. يزداد احتمال تلقي إجابة مغلوطة إذا كان الموضوع الذي تسأل عنه يتعلق بمعلومات محددة أو نادرة أو معقدة. إن الخوف من تلقي إجابة مغلوطة يمنع البعض من استخدام الذكاء الاصطناعي.
سبب مناقشتنا لمغالطات الذكاء الاصطناعي هو الدراسة المذكورة آنفًا الصادرة عن شركة KPMG. فقد تبين أن التقرير مليء بالمغالطات، وتضمن أمثلة على أنظمة ذكاء اصطناعي غير موجودة أو لا تمتلك القدرات المذكورة في الدراسة. وقد اكتشفت كل من شركة GPTZero، التي طورت أداة لكشف ما إذا كان النص مُولّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي، وصحيفة فايننشال تايمز، عددًا من الأخطاء الواقعية والحواشي المزيفة في التقرير.
كشف موقع GPTZero أن خمسة مراجع فقط من أصل 45 استندت إلى مصادر موثوقة. كما وجدت التحقيقات أن نصف الادعاءات الواردة في الورقة البحثية غير صحيحة أو نُسبت إلى مصادر خاطئة. فعلى سبيل المثال، كتبت شركة KPMG عن روبوت محادثة للهواتف المحمولة تابع لشركة طيران الإمارات يُدعى “سارة”، قادر على التحدث مع الركاب وإجراء تغييرات على خطط رحلاتهم. واتضح لاحقًا أن “سارة” مجرد مساعد رقمي أُطلق عام 2023، ولا يملك صلاحية تغيير معلومات رحلات الركاب.
وتضمنت دراسة KPMG العديد من الادعاءات غير المنطقية.
كما زعمت الدراسة أن بنك الاستثمار السويسري العالمي UBS قد دمج الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب “الاستشارات الاستثمارية وإدارة المخاطر ومراقبة الامتثال”. يبدو هذا مثيرًا للاهتمام، إلى أن ندرك أن UBS صرّح لصحيفة التايمز بأن هذه المعلومات “غير صحيحة من الناحية الواقعية”.

في مثال آخر، ذكرت شركة KPMG في تقريرها أن السكك الحديدية الفيدرالية السويسرية (SBB) لديها أنظمة ذكاء اصطناعي لتخطيط وحجز رحلات الركاب بناءً على تفضيلاتهم. واتضح لاحقًا أن هذا الادعاء “غير صحيح”. وأكدت الشركة لصحيفة التايمز أنها تولي أهمية بالغة لنزاهة ودقة المحتوى الذي تنشره. وقد سحبت KPMG التقرير لاحقًا “بعد مراجعة ملابسات نشره”.
خمسة أمور يمكنك القيام بها لتقليل احتمالية تلقي الهلوسات
بالنسبة لمن يترددون في استخدام الذكاء الاصطناعي، قد يشعرون أن هذه الهلوسات تُفقد أداة جمع المعلومات جدواها. إذا كنت لا تزال ترغب في استخدام الذكاء الاصطناعي، فهناك بعض الأمور التي يمكنك القيام بها لتقليل احتمالية تلقي إجابات مشوبة بالهلوسات:
- اجعل التوجيهات التي تكتبها واضحة ودقيقة، واحرص على تضمين السياق.
- زوّد الذكاء الاصطناعي بالمواد المصدرية لتحليلها مباشرةً.
- حدد دورًا معينًا للذكاء الاصطناعي.
- استخدم التوجيه متعدد الخطوات واطلب منه التفكير خطوة بخطوة.
- خفّض درجة حرارة الذكاء الاصطناعي، ما يمنع النموذج من الارتجال، وبالتالي يقلل من احتمالية انحرافه عن المسار الصحيح وبدئه في التخيّل لملء الفراغات.
من المفارقات أن دراسة ركزت على فوائد الذكاء الاصطناعي تم سحبها بسبب الهلوسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.