ما يُشاع أن شركة OnePlus بصدد القيام به يُعد ضربةً تحت الحزام.
يمثل هاتف OnePlus 16 أمرين: فهو من ناحية “وحش” قادم في عالم هواتف أندرويد، مزود بمعالج فائق الأداء وبطارية هائلة بسعة 9000 مللي أمبير في الساعة… ومن ناحية أخرى، هو مصدر للإحباط التقني؛ والسبب ببساطة هو أنه لن يخرج إلى الأسواق العالمية.
لم يكن كافياً أننا نواجه أنباءً -شبه مؤكدة رغم أنها لا تزال في إطار الشائعات- حول انسحاب OnePlus من الأسواق الأمريكية والأوروبية، حتى بات علينا الآن التعامل مع واقع آخر: احتمالية ألا يغادر هاتف OnePlus 16 حدود الصين أبداً.
كان كل شيء على ما يرام حتى وقت قريب جداً.

في بداية الأسبوع، كنت سعيداً دون أن أدرك ذلك؛ لكنني تعثرتُ بعد ذلك بأحدث الشائعات المتعلقة بهاتف OnePlus 16. لم تكن هذه الشائعات تدور حول المواصفات التقنية أو الميزات البرمجية المتوقعة، بل تمحورت حول سيناريو قاتم نوعاً ما، مفاده أن هاتف OnePlus 16 لن يُطرح -على الأرجح- في أي أسواق دولية.
لقد ظللنا نسمع لأشهر طويلة أن ثمة خطباً ما في شركة OnePlus، وأن الشركة توشك على توديع الأسواق الغربية؛ وهو ما تأكد فعلياً في منتصف شهر يوليو من عام 2026.
ويبدو أن انسحاب OnePlus -المُتداول- من السوقين الأمريكية والأوروبية يعود إلى مزيج من ضعف المبيعات، والضغوط المالية، وبيئة الأعمال التي تزداد تعقيداً أمام العلامات التجارية الصينية للهواتف الذكية. وتشير التقارير إلى أن حصة الشركة في السوق الأمريكية قد تراجعت من 1.8% في عام 2021 إلى 0.1% فقط في عام 2025، مما جعلها تتأخر كثيراً عن منافسين مثل Apple وSamsung وGoogle وMotorola وغيرها.
وهذا ما يجعل تبرير تكلفة الحفاظ على عمليات بيع بالتجزئة وتوزيع متكاملة في أسواق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمراً أكثر صعوبة، لا سيما وأن شركة “أوبو” (Oppo) تواجه أيضاً تحديات مالية ناجمة عن نقص رقائق الذاكرة العشوائية (RAM). وتُعد التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة عاملاً إضافياً يزيد من تعقيد المشهد -وهو أمر لا داعي للخوض في تفاصيله- إلا أنه يمكن القول بثقة إن الأسواق الغربية قد تصبح أقل جاذبية للعلامات التجارية الصينية.
ماذا عن الهند؟
هنا تزداد الأمور تعقيداً وإثارة؛ فالهند تُعد سوقاً ضخماً وحيوياً للهواتف الذكية. كما أنها تقع بجوار الصين (مما يسهل عمليات الشحن)، وبغض النظر عن التوترات القائمة بين البلدين، فإن الهند لا تندفع نحو فرض العقوبات بنفس الحماس الذي تبديه دول أخرى (مثل الولايات المتحدة).
ولهذا السبب، كنت أتوقع أن يتم طرح هاتف OnePlus 16 رسمياً في الهند على الأقل. لكن التسريبات المذكورة آنفاً تشير إلى احتمال أن يظل الهاتف حصرياً للسوق الصينية.
قد يرى البعض أن مسألة طرح OnePlus 16 رسمياً في الهند من عدمه لا تهم المستخدمين في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أنني أختلف مع هذا الرأي تماماً.
بالنسبة لنا في الغرب ممن يفضلون شراء هواتف خارج نطاق “الثلاثي المهيمن” (سامسونج وآبل وجوجل)، فإن نسخة OnePlus المخصصة للهند تختلف اختلافاً جوهرياً عن النسخة الصينية؛ إذ تعمل النسخة الهندية بنظام تشغيل مبني على منظومة أندرويد العالمية، وتتضمن خدمات Google Mobile Services ومتجر Play Store ومساعد Gemini، فضلاً عن ميزات المشاركة والاتصال المعتادة والمُدمجة مسبقاً في النظام.

في المقابل، تعمل النسخ الصينية من الهاتف بنظام ColorOS المخصص للسوق الصينية؛ وهو نظام لا يتضمن خدمات Google بشكل مسبق، ويأتي محملاً بعدد كبير من التطبيقات والخدمات الصينية والميزات المحلية التي قد يصعب -أو يستحيل- إزالتها. صحيح أنه يمكنك غالباً تشغيل خدمات Google على هواتف OnePlus الصينية، إلا أن هناك فرقاً شاسعاً بين “إمكانية التشغيل” وبين “تجربة استخدام مريحة وسلسة”. ومهما فعلت، فمن المرجح أن تظل تواجه بعض الرموز الصينية في هذه القائمة أو تلك.
لقد قمت باستيراد هواتف من الخارج سابقاً، وأنا مستعد تماماً لتقبّل بعض العيوب أو الخصائص غير المألوفة إذا كانت مواصفات الجهاز ممتازة، والسعر منطقياً، والهاتف يقدم ميزة لا يمكنني الحصول عليها بسهولة محلياً. لكن هناك حدوداً لحجم الجهد والعبث التقني الذي أرغب في بذله لمجرد جعل هاتف تزيد تكلفته عن 1000 دولار يعمل كأي جهاز Android عادي؛ لا سيما عندما تتسبب ميزات مثل “قيود تشغيل التطبيقات في الخلفية” في عرقلة وصول الإشعارات من تطبيقات مهمة مثل WhatsApp أو Gmail. في المقابل، توفر النسخة الهندية التي تعمل بنظام ColorOS (حيث ستتخلى OnePlus عن نظام OxygenOS الخاص بها) للمشترين الغربيين تجربة أقرب بكثير إلى تجربة OnePlus الأصلية والمعهودة.
عكس التيار
بالطبع، لن يقدم معظم الناس على طلب هاتف من الهند؛ فهم يفضلون ببساطة النقر على زر “شراء” وانتظار وصول مندوب التوصيل. لكن لا تزال هناك قلة منا تحتفظ بروح المغامرة، وتسعد تماماً باستيراد هاتف من الجانب الآخر من العالم إذا كانت مواصفات الجهاز مغرية بما يكفي.
ومع ذلك، حتى هؤلاء المتحمسون لديهم حدود؛ فالتعامل مع نظام التشغيل الصيني (ROM)، والخدمات الصينية، وأنظمة إدارة التطبيقات الصارمة، وغياب خدمات Google، أمور قد تفسد متعة التجربة بأكملها. وإذا خرجت الهند من المعادلة أيضاً، فلن يتبقى أمامنا سوى خيارين: إما تحمل كل تلك التعقيدات المزعجة أو صرف النظر عن الهاتف تماماً.
ولهذا السبب، سيكون إطلاق هاتف OnePlus 16 حصرياً للسوق الصينية أمراً مؤسفاً للغاية.