تجربة أبل الأولى في مجال الأجهزة القابلة للطي تمنحني الأمل بشأن مستقبل هذه الفئة بأكملها.
لن يُطرح هاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) في الأسواق قبل 23 أكتوبر، لكنني كنت محظوظاً بما يكفي لقضاء بعض الوقت في تجربته بالفعل. ودعوني أخبركم بشيء: لقد أحسنت “أبل” صنعاً في جوانب عديدة تتعلق بهذا المنتج.
والآن، هل هو جهاز مثالي؟ بصفتي مستخدماً قديماً للهواتف القابلة للطي، يمكنني بالتأكيد رصد بعض الجوانب التي تحتمل التحسين، ولكن بشكل عام؟ أعتقد أن “أبل” قد قدمت ما يكفي لإقناع شريحة كبيرة من جمهورها الضخم بأن هذا الهاتف قد يكون بالفعل هو هاتف “آيفون” القادم بالنسبة لهم.
وهذا أمر بالغ الأهمية، لا سيما عند النظر إلى سعره الابتدائي البالغ 2000 دولار وتصميمه القابل للطي الذي لا يزال الكثيرون يعتبرونه هشاً للغاية ومُعرضاً للتلف بسهولة. وفي رأيي الشخصي، يبدو المستقبل واعداً لهاتف “آيفون ديو” وللهواتف القابلة للطي عموماً (خاصة الآن بعد أن دخلت “أبل” هذا المجال).
هل اختارت “أبل” التصميم المناسب؟
إنه سؤال صعب، ولن نتمكن من الإجابة عليه قبل عام أو عامين آخرين على الأقل؛ فببساطة، لا نملك بعد خبرة كافية مع هذا النوع الجديد من الهواتف القابلة للطي التي تشبه في تصميمها “جواز السفر”.
في الوقت الراهن، تحظى الهواتف القابلة للطي ذات التصميم الأقصر والأعرض -مثل “غالاكسي فولد 8″ (Galaxy Fold 8) و”آيفون ديو”- باهتمام كبير وجاذبية لدى المستهلكين؛ فهي تبدو مبتكرة وجذابة، كما أنها تبدو منطقية وعملية للغاية (على الأقل من الناحية النظرية). وتتلخص الفكرة في أنك تمتلك هاتفاً مدمجاً وأنيقاً يتمتع بقدر كافٍ من الوظائف العملية، ولكنه قابل للفتح أيضاً ليقدم شاشة كبيرة الحجم عند الحاجة إليها.
أكبر مأخذ لي على هذا المفهوم حتى الآن هو أنه -رغم حصولك على شاشة داخلية ذات نسبة أبعاد أكثر ألفة- فإنك لا تحصل على شاشة أكبر مقارنةً بالهواتف القابلة للطي التقليدية، مثل Galaxy Fold 8 Ultra أو Honor Magic V6. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تشاهد مقطع فيديو أو تلعب لعبة تعتمد نسبة أبعاد 16:9 أو 4:3، فسيكون الحجم متقارباً جداً بين هاتف iPhone Duo وجهاز مثل Fold 8 Ultra (عند وضعه في الوضع الأفقي).
يكمن الفرق الوحيد في أنك لن ترى الكثير من المساحات الفارغة (أو الأشرطة السوداء) في الأعلى والأسفل عند استخدام هاتف “iPhone Duo” (أو “Fold 8”). لذا، نحن لا نكسب مساحة عرض فعلية كبيرة، بل في الواقع نفقد جزءاً منها. ورغم أنني لست متحمساً لفكرة فقدان مساحة الشاشة، إلا أنه من الجيد أحياناً التخلص من العناصر غير الضرورية؛ ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا هو الحال فعلاً مع الهواتف القابلة للطي التي تأتي بتصميم يشبه “جواز السفر”.
أقل ثنية (تجعد) وضوحاً على الإطلاق
أحد الأسئلة الكبرى التي تشغل بال الناس هو ما إذا كانت “أبل” قد نجحت في القضاء على ثنية الشاشة أم لا. وأعتقد أن هذا السؤال يطرحه غالباً أشخاص لا يستخدمون الهواتف القابلة للطي؛ لأن من جربوا استخدامها يدركون أنك تتوقف عن ملاحظة هذه الثنية بعد أسبوع تقريباً.
وعلى أية حال، كنا نعلم جميعاً أن “أبل” ستحاول التخلص منها؛ فوجود هذه الثنية أمر لا يتناسب -إن جاز التعبير- مع فلسفة “أبل” المعهودة.
وقد نجحت الشركة في ذلك إلى حد كبير. لا يمكنني القول إن الثنية قد اختفت تماماً، لكنها الأقل وضوحاً بين كل ما رأيته حتى الآن، وبفارق ملحوظ. لا يزال بإمكانك رؤيتها أو الشعور بوجودها بصعوبة بالغة، لكنها أصبحت أقل بروزاً وإزعاجاً من أي وقت مضى.

تساهم الطبقة غير اللامعة (المطفأة) ذات الملمس النانوي للشاشة الداخلية في هذا الأمر، إذ تقضي على الانعكاسات وتمنح الشاشة مظهراً أكثر تسطحاً. ورغم أن الكثيرين قد يروق لهم مفهوم الشاشة غير اللامعة الخالية من الانعكاسات، إلا أنني أتبنى دائماً الرأي المعاكس؛ فالحقيقة هي أن أي طبقة تغليف غير لامعة تقلل من التباين والوضوح وحيوية الألوان، وهي خصائص أضعها في مقدمة أولوياتي مقارنةً بميزة غياب الانعكاسات.
لا تسيء فهمي، فهي تظل شاشة رائعة الجمال، لكنك ستدرك ما أعنيه بمجرد استخدام الشاشة الداخلية لجهاز “Duo” لفترة والاعتياد على مظهرها، ثم إغلاق الجهاز لإلقاء نظرة على الشاشة الخارجية (اللامعة تماماً). حينها ستدرك فجأة حجم ما يُفقد في سبيل القضاء على الانعكاسات، أو -في حالة أبل- في سبيل إخفاء ثنية الشاشة. إنها ميزة أود بالتأكيد رؤيتها تختفي في الإصدارات المستقبلية للمنتج، أو على الأقل توفير خيار للمستخدم لاختيار نوع طبقة الشاشة التي يفضلها.
تبدو المفصلة هي الأفضل من نوعها في الهواتف القابلة للطي حتى الآن.

من المثير للدهشة مدى توازن مفصلة هاتف iPhone Duo؛ فهي سهلة الفتح بشكل مريح، وفي الوقت نفسه تتمتع بالصلابة الكافية لتثبت تماماً عند الزاوية التي تفضلها.
وأخيراً، يفتح الهاتف بالكامل مع إصدار صوت “طقطقة” مطمئن يمنح شعوراً رائعاً دائماً. والسؤال الأهم هنا هو: هل نجحت أبل في تصميم مفصلة تحافظ على قدرتها على الفتح الكامل بعد أشهر وسنوات من الاستخدام؟ ففي العديد من الهواتف القابلة للطي المتوفرة حالياً، ورغم أنها تفتح لتصبح مسطحة تماماً في البداية، إلا أنها تفقد هذه الميزة بعد فترة من الاستخدام.
هناك طرق للتعامل مع هذه المسألة؛ إذ أعتقد أنها عادة جيدة أن تقوم بدفع الهاتف قليلاً جداً ليفتح بالكامل إذا لم يفعل ذلك تلقائياً (مع توخي الحذر وتجنب المبالغة في ذلك). كما لاحظت أن المواد المرنة وطبقات الشاشة تحتاج إلى بعض الوقت لتتمدد وتأخذ الشكل المسطح تماماً. وبشكل عام، يتطلب الأمر بعض العناية والجهد للحفاظ على هاتفك القابل للطي في حالة ممتازة، لكنها ضريبة بسيطة مقابل المزايا والقدرات العملية التي يوفرها هذا النوع من الهواتف.
إذن، لا نزال لا نعرف ما إذا كانت مفصلة أبل ستعمل بكفاءة أفضل من مثيلاتها لدى المنافسين؛ إذ سأحتاج إلى استخدام iPhone Duo لفترة أطول قبل أن نتبين ذلك. لكنني أراهن أنها ستحافظ على حالتها الممتازة لفترة أطول مما اعتدنا عليه، لا سيما وأن أبل تؤكد لنا أنها بذلت جهوداً كبيرة لضمان أن يرقى iPhone Duo إلى مستوى التوقعات العالية التي يضعها الناس في منتجات أبل من حيث الموثوقية.
يبدو نظام iOS واعداً على هاتف iPhone Duo، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل.

ليس هذا بالأمر المفاجئ؛ فشركة Apple تتربع على عرش تجربة المستخدم في البرمجيات، ولذا كنت أتوقع تماماً أن تطرح الشركة إصداراً رائعاً ومتقناً من نظام iOS لجهاز Duo.
وقد نجحت في ذلك (إلى حد كبير)! يبدو النظام رائعاً ويعمل بسلاسة وبديهية تامة، وبالنسبة لمحاولة أولى، لا أعتقد أننا كنا نطمح لأكثر من ذلك.
ومع ذلك، هناك أمور أنا واثق من أن Apple ستعالجها في الإصدارات المستقبلية. على سبيل المثال، ونظراً لأن شريط التطبيقات (Dock) في الشاشة الرئيسية يقع الآن على الجانب الأيمن، فإن الوصول إلى الأيقونات الموجودة فيه يُعد أمراً صعباً نوعاً ما بالنسبة لمستخدمي اليد اليسرى. ربما تقوم Apple بتكييف ميزة “سهولة الوصول” (Reachability) لتتيح لنا سحب أيقونات الشريط نحو الطرف الآخر من الشاشة، أو ربما تسمح لنا بتغيير موقع الشريط في المستقبل. لا أحد يعلم يقيناً، لكنني واثق من أنه سيتم إيجاد حل لهذه المسألة في مرحلة ما مستقبلاً.
وبعيداً عن ذلك، من المتوقع ألا تستفيد العديد من تطبيقات الطرف الثالث بشكل كامل من شاشات هاتف iPhone Duo؛ بل قد يبدو بعضها غريباً أو يعاني من خلل في العرض. وهذا أمر متوقع عند حدوث تغيير جذري كهذا، يتمثل في تنسيق الشاشة الجديد كلياً في iPhone Duo. والجانب الإيجابي هو أن Apple تتميز بقدرتها العالية على التواصل والتعاون مع المطورين لمساعدتهم على تكييف برمجياتهم بشكل أفضل مع أجهزتها؛ لذا فأنا واثق من أنه لن يمضي وقت طويل حتى نجد أن جميع التطبيقات في متجر App Store تقريباً تعمل بتناغم تام مع iPhone Duo.
وهذا في الواقع أمر جيد؛ لأنه يعني أنه -رغم روعة iPhone Duo الحالية- فإن الجهاز سيصبح أفضل وأفضل بمرور الوقت، وهو أمر يبعث على حماس كبير.
الكاميرا والسعر

يتميز هاتف iPhone Duo بكاميرا رئيسية رائعة بدقة 48 ميجابكسل؛ فهي تعمل كما هو متوقع وتنتج صوراً تحمل الطابع المميز لهواتف آيفون بوضوح، وهذا أمر جيد بلا شك.
تكمن مشكلتي هنا في أن هذا الهاتف يُعد جهازاً متطوراً للغاية ويبلغ سعره 2000 دولار، ومع ذلك يفتقر إلى كاميرا “تيليفوتو” (للتقريب البصري). أنا أدرك تماماً صعوبة دمج هذه الكاميرا داخل هيكل نحيف كهذا، لكنها لا تحتاج بالضرورة إلى أن تكون الأضخم أو الأكثر سطوعاً؛ إذ كان من الممكن لمستشعر متوسط الأداء -مقترناً بقدرات آبل الفائقة في معالجة الصور- أن يفي بالغرض لتوسيع نطاق قدرات التصوير في هاتف iPhone Duo.
وبدلاً من ذلك، نحصل على كاميرا واسعة للغاية (Ultra-wide) بدقة 48 ميجابكسل؛ ورغم أنها قد لا تنتج أكثر الصور إبهاراً على الإطلاق، إلا أنها توفر الميزة العملية للكاميرا الواسعة، وهو كل ما هو مطلوب منها في الأساس.
يُعد غياب قدرات التقريب البصري (Optical Zoom) نقطة أخرى يمكن إضافتها إلى قائمة التحسينات المستقبلية المحتملة التي قد تقدمها آبل؛ فوجود نظام كاميرا أكثر تنوعاً ومرونة من شأنه أن يعزز مكانة iPhone Duo كقوة هائلة في مجال صناعة المحتوى.
وهذا يقودنا إلى السؤال التالي: من هي الفئة التي ينبغي عليها دفع 2000 دولار أو أكثر لاقتناء هاتف iPhone Duo؟
بادئ ذي بدء، أرى أن السعر معقول جداً مقارنة بما ستحصل عليه؛ فمعظم الهواتف القابلة للطي الحديثة تقع في النطاق السعري نفسه، مما يعني أننا لا ندفع “ضريبة آبل” (أي السعر الإضافي المرتبط بالعلامة التجارية) بشكل مبالغ فيه هنا. فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر هاتف Fold 8 من 1900 دولار، بينما يبدأ سعر Fold 8 Ultra من 2100 دولار.
ومع ذلك، يظل iPhone Duo منتجاً باهظ الثمن للغاية، ولذا لا أعتقد أنه الخيار المناسب للجميع؛ فهو مصمم خصيصاً للأشخاص الذين ينجزون قدراً كبيراً من أعمالهم عبر هواتفهم. أما إذا كان معظم وقت استخدامك للشاشة مقتصراً على تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة يوتيوب، فأنصحك باختيار هاتف iPhone 18 Pro Max؛ إذ سيكون مناسباً تماماً -وربما أكثر ملاءمة- لأنماط الاستخدام هذه. أما إذا كنت تتوق إلى تعدد المهام، أو ترغب في الكتابة باستخدام لوحة مفاتيح أكبر مع الاحتفاظ برؤية جزء كبير من المحتوى، أو كنت من عشاق الألعاب وتود تجربتها على شاشة أوسع، أو حتى إذا كان عملك يتضمن جداول بيانات وملفات معقدة تزخر بالمعلومات والأرقام والتفاصيل؛ فإن شاشة العرض الموسعة التي يوفرها هاتف “iPhone Duo” ستكون ميزة لا غنى عنها بالنسبة لك.
سيكون “iPhone Duo” الهاتف المثالي للمستخدمين المحترفين (أصحاب الاستخدام المكثف)، وأنا أتطلع بشوق لقضاء المزيد من الوقت في استخدامه.